شرح
إدراك الصلاة في الوقت مهما أمكن ولو كان بنحو الإيماء أو بنحو الإمرار على القلب ، لكن صِرفُ ذلك لا يوجب خصوصَ المسح على الحائل .
ولا ريب في أنّ مقتضى ما تقدّم من خبري عبد الأعلى وأبي الورد ( 1 ) وجوب المسح على الحائل :
أمّا وجه دلالة الأوّل فقد مرّ ( 2 ) .
وأمّا الثاني فلأنّه إذا فرض إيجاب الضرورة الدنيويّة لجواز المسح على الخفّ فلا ريب أنّ العقوبة الأخرويّة المسلّمة في المقام من جهة لزوم مراعاة الوقت قطعاً يقتضي ذلك أيضاً ، فتأمّل . وكيف كان ، فلا ريب في جوازه وإجزائه .
ومنها : ما إذا دار أمر المكلّف بين التيمّم والمسح على الخفّ ، بمعنى أنّ المسح على البشرة موجب لتفويت الوقت بحيث يقع جميع أجزاء الصلاة خارج الوقت ، وأمر المكلّف يدور على ما قلنا بين التيمّم والمسح على الحائل .
يمكن أن يقال : إنّه يجب في المقام أيضاً المسح على الحائل ، لأنّ مورد رواية أبي الورد ( 3 ) هو ما إذا كان المسح على البشرة موجباً للوقوع في الحرج ، لا ما إذا كان ترك المسح على الحائل موجباً له حتّى يقال : إنّ كونه في المقام كذلك غير مسلّم ، لاحتمال كون تكليفه التيمّم .
ولا ريب أنّ المسح على البشرة في الفرض موجب للوقوع في خطر العقوبة المترتّبة على التكليف الفعليّ الّذي نقطع بعدم رضاء المولى بتركه ; ومن المعلوم أنّ العرف يقطع بأنّ الحرج من جهة الوقوع في العقوبة ممّا لا يتحمّل ، فهو أولى من حيث لزوم الامتنان ورفع التكليف بالمسح على البشرة ، فتأمّل . هذا .
مضافاً إلى دلالة خبر عبد الأعلى بالتقريب الّذي مرّ ( 4 ) .
ومنها : ما إذا لم يكن متمكّناً من التيمّم وكان الأمر دائراً بين الوضوء التامّ بالمسح على البشرة وإدراك ركعة من الوقت أو المسح على الحائل ، فالأمر يدور بين إدراك الوقت الاختياريّ والمسح على البشرة .
هامش
( 1 ) المتقدّمين في ص 265 و 262 .
( 2 و 4 ) في ص 266 وما بعدها .
( 3 ) المتقدّمة فيص 262 .