وكذا لو خاف من سبع [ 1 ]
شرح
أمّا من حيث الدليل فلوضوح دلالة الآية الشريفة على وجوب المسح على الرجل الّذي هو مثل غسل اليد والوجه لا يصدق إلاّ على المسح على البشرة ، فلا يحتاج الاعتذار عنه إلى اعتراف التعبّد بقول أهل البيت ، بل لكلّ مسلم أن يختار ذلك طبقاً لظاهر الآية الشريفة . وكذا في حجّ التمتّع ، لقوله تعالى : ( فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الحَجّ . . . ) ( 1 ) . وكذا بالنسبة إلى شرب المسكر غير المتّخذ من العنب ، لظهور قوله تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ا لْعَدَاوَةَ وَالبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ . . . ) ( 2 ) في أنّ الملاك في الحرمة هو الإسكار ، لا خصوصيّة الاتّخاذ من العنب .
وأمّا من حيث المورد فلإمكان المندوحة في الجميع بنحو السهولة :
أمّا المسح على الخفّين فلإمكان الغسل الّذي صرّح غير واحد بتقدّمه على المسح على الخفّين ، بل لعلّ الأكثر إمكان المسح على البشرة حتّى يتحقّق الوضوء الصحيح الأوّليّ ، لإمكان المسح قبل الغسل بالماء الجديد بعنوان التهيّؤ للغسل ، كما هو معمول في غسل الوجه واليدين ، خصوصاً على ما يرون من لزوم الدقّة وإيصال الماء تحت الشعور وتخليل الأصابع ، كما ورد في بعض الروايات المحمولة على التقيّة .
وأمّا حجّ التمتّع فلتجويزهم العمرة المفردة على الظاهر ، فيأتي بالعمرة المتمتّع بها للحجّ ويتوهّمون أنّها العمرة المفردة .
وأمّا شرب المسكر فلوضوح عدم وجوبه ، فالتخلّص عنه سهلٌ جدّاً .
هذا كلّه بحسب النوع ; فإن اتّفق حصول الخوف فمقتضى أخبار التقيّة : العمل على وفقها والحكم بالإجزاء كما لا يخفى ، فعليه فلا منافاة بين الدليلين .
[ 1 ] أقول : لأنّ المسح على الخفّ حينئذ حرجيٌّ ، فيكون مقتضى ما تقدّم ( 3 ) من خبر
عبد الأعلى جوازه وإجزاؤه ، ولأنّه مقتضى إلقاء الخصوصيّة عن خبر أبي الورد ( 4 ) بلا إشكال .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 196 .
( 2 ) سورة المائدة : 91 .
( 3 ) في ص 230 .
( 4 ) في ص 262 .