شرح
ولا فرق عرفاً بين ما كان الخوف منه لنفسه أو لنوعه ، فإنّ الثاني أولى بالاجتناب من الأوّل .
وليس في البين ما يوجب الترديد إلاّ بعض الأخبار :
فمنها : صحيح زرارة ، قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّةٌ ؟ فقال : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ، ومسح الخفّين ، ومتعة الحجّ » ، فقال زرارة : ولم يقل : الواجب عليكم أن لا تتقّوا فيهنّ أحداً ( 1 ) .
ومنها : ما في الوافي بالسند الصحيح عن أبي عمر الأعجميّ ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفّين » ( 2 ) .
وفي الجواهر : وفي خبر زرارة عن غير واحد قال : قلت للباقر ( عليه السلام ) : في المسح على الخفّين تقيّةٌ ؟ قال : « لا يتّقى في ثلاث » . قلت : وما هنّ ؟ قال : « شرب المسكر والمسح على الخفّين ومتعة الحجّ » ( 3 ) .
أقول : لم أجد الخبر الأخير في الوسائل والوافي . نعم ، يوجد بعض الأخبار بغير المضمون المنقول ، فراجع الوافي كتاب الطهارة والوسائل كتاب الحجّ .
وكيف كان ، فما يمكن به الجمع بينها وبين خبر أبي الورد المؤيّد بإطلاقات التقيّة أمور :
منها : أن يحمل خبر أبي الورد على التقيّة من العدوّ الّذي ليس منشأ عداوته المخالفة في المذهب . وأمّا ما تقدّم من الأخبار فظاهر في نفي التقيّة من العامّة في الموارد الثلاثة فنأخذ بها ونتصرّف في إطلاق خبر أبي الورد .
وفيه : أنّ عنوان التقيّة من العدوّ في المسح على الخفّين ربما يجعل الخوف من العامّة من المصاديق المتيقّنة للرواية ; مع أنّ لزوم التقيّة في الصلاة الّتي يكون الوضوء مقدّمةً
لها وعدم لزومها في الوضوء غير محتمل ، فإنّ دعوى القطع بأنّه لا يجب ترك التقيّة إذا كان عدوٌّ مخالفٌ للمذهب حاضراً ويضرب عنق من لا يمسح على الخفّين قريبةٌ جدّاً ، ولعلّه من الواضحات فلا يمكن الجمع بذلك قطعاً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 457 ح 1 من ب 38 من أبواب الوضوء .
( 2 ) الوافي : ج 5 ص 685 ح 3 من باب التقيّة .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 237 .