شرح
ومنها : أنّ المقصود من الأخبار النافية للتقيّة أنّ الإمام ( عليه السلام ) لا يتّقي أحداً في ذلك ، فترك التقيّة في العمل حكم خاصّ به كما ربّما يومئ إلى ذلك قول زرارة في الصحيح المتقدّم ( 1 ) .
ومنها : أنّ المقصود أنّه ( عليه السلام ) لا يتّقي أحداً في الفتوى بعدم جواز ذلك .
وفيهما : أنّ الوجهين لا يوافقان خبر الأعجميّ الدالّ على عدم التقيّة بقول مطلق في الأمور الثلاثة الظاهر في عدم الفرق في ذلك بين الإمام ( عليه السلام ) وغيره .
مضافاً إلى أنّ اتّقاءه مع الخوف أو القطع بتوجّه الضرر لعلّه مقطوع في الجملة .
ومنها : القول بأنّه لا تعارض بين الدليلين حتّى يحتاج إلى الجمع ، فإنّ مفاد خبر أبي الورد هو الرخصة في الاتّقاء من العدوّ بمسح الخفّين ، والأخبار النافية للتقيّة في الثلاث لا تكون ظاهرةً إلاّ في نفي وجوب التقيّة حتّى ما في الجواهر ، لأنّ النهي وارد في مقام توهّم الإيجاب ، فتكون التقيّة في الثلاث مرخّصاً فيها وفي تركها أو يكون الأمر كذلك في خصوص المسح على الخفّين ، فتأمّل .
وفيه : من البعد ما لا يخفى ، إذ الحكم بجواز إيقاع النفس في الهلاك بمثل المسح على الخفّين ممّا يأباه العقل السليم .
ومنها : ما احتمله الشيخ الأنصاريّ طاب ثراه في طهارته بقوله : « ويمكن أن يحمل خبر أبي الورد على مورد الضرر الفعليّ ، دون التقيّة المبنيّة على ملاحظة الضرر النوعيّ على الشيعة باشتهارهم بمخالفة جمهور الناس » ( 2 ) .
وفيه : أنّ ملاحظة الضرر النوعيّ الّذي ربما يوجب قتل نفوس كثيرة ولو لم يحتمل الضرر في نفس الواقعة أولى بالتحرّز والاجتناب ، فلا معنى لوجوب ملاحظة الضرر الشخصيّ أو جوازه وعدم وجوب ملاحظة الضرر النوعيّ كما هو واضح .
ومنها : ما أشار إليه في الجواهر بأنّ نفي التقيّة إرشاد إلى عدم الضرر وعدم خوف ذلك في الثلاثة ( 3 ) . وهو الحقّ .
وتوضيحه أن يقال : إنّ في خصوص الثلاثة المذكورة في الأخبار المتقدّمة ميزاً خاصّاً من حيث الدليل والمورد لا يكون لأجل ذلك مورداً للاتّقاء والخوف من العامّة :
هامش
( 1 ) في ص 269 .
( 2 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 280 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 237 .