شرح
وشدّة لصوقها وتعسّر نزعها ، فالمسح على المرارة من المراتب الميسورة بنظر العرف ، ولعلّه لذا أحال ( عليه السلام ) معرفة حكمه إلى الكتاب ، بخلاف المسح على الخفّ ، فإنّه أجنبيّ
عن المأمور به بنظر العرف ، فالمسح عليه في بادئ الرأي ليس إلاّ كالمسح على جسم خارجيّ ، فلا يمكن استفادة وجوبه من الآية .
ومنه ظهر أنّه لا يمكن الاستدلال على المقصود أيضاً بقاعدة الميسور ( 1 ) و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ( 2 ) و « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 3 ) ولا بفحوى
أخبار الأقطع ولا الجبائر ( 4 ) . انتهى مع تحرير وتلخيص .
أقول : فيه أوّلاً : ظهور التهافت في كلامه ( قدس سره ) ، فإنّ مقتضى قوله : « بمنزلة المسح على الرجل » عدمُ الاحتياج إلى صدق عنوان الميسور ، بل نفس آية وجوب مسح الأرجل كافية لإثباته . وقوله « من المراتب الميسورة » ينادي بعدم كونه بمنزلته ، إذ فرقٌ بين كون شيء ميسوراً من شيء أو كونه نفسَ الشيء مسامحةً وتنزيلاً .
وثانياً : أنّ الخبر كاد أن يكون صريحاً في عدم كون المسح على المرارة بمنزلة المسح على البشرة ، إذ لو كان بمنزلته عرفاً - سواء كان بحيث يصحّ أن يقال : إنّه المسح على الرجل أو كان في نظر العرف بمنزلته بحيث لا يشكّ العرف في أنّ حكمها حكم البشرة - لكان المناسب أن يومئ الإمام ( عليه السلام ) إلى نفس الآية الشريفة : قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( 5 ) ، فتركُ التعرّض لها والإيماء إلى قوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَج ) ( 6 ) دليلٌ على حصول نقصان في الوضوء بواسطة لزوم الحرج كما لا يخفى .
وثالثاً : أنّ الحكم بكون المسح على المرارة من المراتب الميسورة بخلاف المسح على الحائل غير واضح ، فإنّ ملاك صدق الميسور - وهو صدق الرجل على وجه التسامح - ثابت في الموردين ، فإنّ الواجب قابل للتحليل إلى وجوب المسح على الرجل الأعمّ من الحقيقيّ - أي المكشوف - أو المسامحيّ - أي المستور بالمرارة أو الخفّ - وإلى لزوم
هامش
( 1 و 2 و 3 ) راجع عوالي اللئالئ : ج 4 ص 58 .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 447 - 448 .
( 5 ) سورة المائدة : 6 .
( 6 ) سورة الحجّ : 78 .