تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
هذا وأشباهه من كتاب الله عزّ وجلّ ، قال الله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَج ) ( 1 ) امسح عليه » ( 2 ) . يشير ( عليه السلام ) إلى قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ارْكَعُواْ وَاسْجُدُواْ وَاعْبُدُواْ رَبَّكُمْ وَافْعَلُواْ الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ 1 ] وَجَهِدُواْ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدّينِ مِنْ حَرَج مّلَةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ . . . ) ( 3 ) . أقول : قد يناقش دلالة الخبر على المورد بأنّ المشار إليه في قوله : « هذا » عدم وجوب المسح على البشرة ، لا بدليّة المسح على المرارة . وفيها : أنّه خلاف الظاهر قطعاً ، إذ المسؤول عنه هو كيفيّة الوضوء ، فليس في الكلام ما يصلح أن يكون مورداً للإشارة إلاّ ما سُئل عنه بقوله : « فكيف أصنع بالوضوء » . وقد يناقش أيضاً بأنّه وإن كان كذلك بحسب الظهور إلاّ أنّه حيث لا يعرف من قوله تعالى : ( مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِينِ مِنْ حَرَج ) إلاّ عدم وجوب المسح على البشرة فيحمل على كون المشار إليه هو ما يصنع بالوضوء بلحاظ خصوص عدم وجوب المسح على البشرة لا بلحاظه ولحاظ ووجوب المسح على الحائل والإتيان بباقي أفعال الوضوء . وفيها : أنّه لا يبعد أن يقال - خصوصاً بعد تنبيه الإمام ( عليه السلام ) على ما هو الظاهر من الخبر - : إنّ مقتضى الجمع العرفيّ بين ما يدلّ على وجوب جميع الأفعال في كلّ حال من الحالات ولو بنحو الارتباط وما يدلّ على عدم الوجوب في بعض الحالات كحال الحرج أو الاضطرار هو وجوب الباقي كما هو المعروف أيضاً في العامّ المخصّص ، إذ لم يفرّقوا في جواز التمسّك بالعامّ بعد ورود التخصيص بين العامّ الانحلاليّ والمجموعيّ الارتباطيّ . ولا فرق بين المقام والعامّ المجموعيّ الارتباطيّ ، فكما يقال في المقيس عليه بأنّ الظهور الاستعماليّ حجّة على الجدّ في غير ما ثبت فيه التخصيص كذا يقال في المقام بالنسبة إلى الحالات . وثالثةً يناقش كما في مصباح الفقيه بأنّه ليس المسح على الخفّ عرفاً كالمسح على المرارة ، لكون الثاني بمنزلة المسح على الرجل عرفاً ، من جهة اتّصال المرارة بالرجل
هامش
( 1 و 3 ) سورة الحجّ : 77 - 78 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 464 ح 5 من ب 39 من أبواب الوضوء .