شرح
الملاك المستلزم لتوجّه الأمر الاستحبابيّ وعدم دلالة الحديث إلاّ على الرخصة في المسح على الحائل : صحّة الوضوء إذا تحمّل الحرج ومسح على البشرة ، إلاّ إذا كان ما يخاف منه من الضرورة واجبَ التجنّب وكان الحرام منطبقاً على نفس المسح على البشرة كما في التقيّة من المخالفين فصحّة الوضوء محلّ إشكال حتّى بناءً على الاجتماع ، لعدم المندوحة ، فتأمّل .
وممّا ذكرنا يظهر صحّة الوضوء بلا إشكال في ما إذا كان المسح على البشرة مستلزماً للحرج واقعاً ولكن كان مغفولاً عنه عند المكلّف أو مقطوعاً عنده عدمه ، ومع ذلك فلا يترك الاحتياط في جميع الصور .
ومنها : أنّ الغالب - خصوصاً في فرض كون الضرورة التقيّةَ من العدوّ - التمكّنُ من التيمّم ، فالحكم بالمسح على الحائل فيه دليل على عدم وجوب التيمّم قطعاً وعلى كفايته في حصول الطهارة الّتي هي شرط في الصلاة ونحوها ، وحينئذ لا يمكن التمسّك بدليل التيمّم على جوازه حتّى يكون الواجب عليه في حال الضرورة أحدَ الأمرين من المسح على الحائل أو التيمّم ، لأنّ مقتضى دليل التيمّم هو الوجوب ، وهو مفروض العدم ، وحينئذ إمّا يلتزم بتخصيص دليل التيمّم أو يستكشف ورود الدليل الدالّ على المسح على الحائل على دليل التيمّم ، إمّا بأن يقال : إنّ موضوعه عدم وجدان الماء للوضوء التامّ أو الناقص الّذي اكتفي به للصلاة أو يقال : إنّه يستكشف من الاكتفاء به وعدم انتقال التكليف إلى التيمّم أنّ المسح على الحائل في هذا الحال بمنزلة المسح على البشرة .
ومنها : أنّ الظاهر أنّ المراد بالرخصة في الخبر هو الرخصة في دفع الحرج بالمسح على الحائل في قبال المسح على البشرة ، لا الرخصة في قبال التيمّم حتّى يثبت جواز التيمّم كما لا يخفى . هذا كلّه في ما يتعلّق بخبر أبي الورد .
ثانيهما : ما في الوسائل بالسند المتقدّم ( 1 ) عن عبد الأعلى ، قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة فكيف أصنع بالوضوء ؟ قال : « يعرف
هامش
( 1 ) في ص 230 .