شرح
ولا يخفى أنّه بناءً على ما ذكرناه ينطبق على جميع موارد ورود القاعدة في الحديث ولا يتوجّه عليه إشكال تخصيص الأكثر المعروف في القاعدة .
ثمّ لا يخفى أنّه لو بُني على رفع الحكم المستلزم للضرر غير الواصل إلى حدّ الحرج لزم فقه جديد ربما ينطبق عليه عنوان الخروج من الدين الحنيف .
وثانياً : أنّه في صورة الشكّ في انطباق الأمور الثلاثة لا يمكن إجراء البراءة ولو فرض رفع الحكم بالنسبة إلى جميع العناوين الثلاثة ، لأنّ الحقّ جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص .
وثالثاً : أنّ المخصّص إذا كان مثل الضرر والاضطرار والحرج ممّا يناسب عرفاً أن يكون ملاك الحكم الأوّل محفوظاً فيه فاللازم هو الرجوع إلى الاشتغال كما هو المعروف في الشكّ في القدرة .
وذلك إمّا لكفاية القطع بالملاك والشكّ في فعليّة الإلزام للحكم بالاحتياط ، وإمّا لكشف الملاك عن تحقّق طلب عن المكلّف دائر بين الاستحباب والإيجاب ، لفرض الشكّ في انطباق العناوين الرافعة على المورد ، وقد مرّ في هذا الشرح مراراً أنّ القطع بالطلب حجّة على الوجوب ، فتأمّل ، وإمّا لأنّ الحكم المتعلّق بالعناوين الكلّيّة كما في قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ . . . ) ( 1 ) وكما في قوله تعالى : ( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . . . ) ( 2 ) لا يخصّص بالمخصّصات الّتي لا تتوجّه إلى مرحلة الملاك ، فإنّ الحكم هو البعث المنطبق على الملاك بداعي الانبعاث عنه في الموارد الّتي لا مانع من الانبعاث ويصلح بحسب الجهات المتحقّقة في نفس المكلّف للانبعاث من ذلك البعث .
وليس الحكم متقوّماً بصلاحيّة الانبعاث في كلّ مورد من الموارد . كيف ؟ ! ولازم
ذلك عدم تحقّق الحكم حال الغفلة والنوم ، فالعمومات المشار إليها يخصّص في كلّ يوم مرّات عديدة ، وهو خلاف الذوق السليم ، ولازمه أيضاً عدم توجّه الحكم إلى العصاة ،
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 21 .
( 2 ) سورة المائدة : 6 .