شرح
أمّا المقام الأوّل فتارةً لا يقدر المكلّف على المسح على البشرة ، وأخرى يكون موجباً للوقوع في الضرر غير الواصل إلى حدّ الحرج والمشقّة ، وثالثةً يكون المسح المزبور موجباً للوقوع في الحرج ، ورابعةً ليس في البين إلاّ احتمال الأمور المذكورة من الاضطرار وعدم القدرة أو الضرر غير الموجب للحرج أو الحرج .
فنقول : يمكن أن يقال : إنّ مقتضى القواعد العامّة عدم وجوب المسح على البشرة في جميع الموارد المذكورة :
أمّا مع فرض القطع بالعناوين الثلاثة من الاضطرار والضرر والحرج فلحكم العقل والنقل بذلك على سبيل منع الخلوّ .
وأمّا مع الشكّ فلأنّ التمسّك بما يدلّ على وجوب المسح على البشرة تمسّكٌ بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للمخصّص فيرجع إلى البراءة .
وتوهّم « استصحاب وجوب المسح على البشرة ولو على نحو التعليق » مدفوعٌ بأنّ الواجب المعلوم تعليقه في الحالة السابقة هو المعلّق على عدم الأمور الثلاثة ، وهو غير منتج في مورد الشكّ .
بل يمكن أن يقال : إنّ مقتضى الجمع بين دليل الوضوء وما دلّ على عدم وجوب خصوص المسح على البشرة هو العمل بباقي أجزاء المركّب وكفايةُ الوضوء الناقص عن التامّ ، كما يشير إليه ما مرّ ويجيء من خبر عبد الأعلى مولى آل سام ، فتأمّل . هذا .
ولكن فيه أوّلاً : أنّ عدم وجوب المسح على البشرة في صورة الضرر غير الواصل إلى حدّ الحرج - تمسّكاً بحديث نفي الضرر - غير واضح عندي ، لما بيّنّاه في رسالة
نفي الضرر من أنّه ليس المنفيّ هو الحكم الّذي يتولّد منه الضرر على المكلّفين ولو من ناحية الشارع ، بل المنفيّ هو إضرار المكلّفين كلّ واحد على الآخر ، فالمنفيّ هو الحكم الّذي يقتضي إضرارَ أحد من المكلّفين على غيره بنحو الإيجاب أو بنحو الجواز ، ومنه يستفاد حرمة الإضرار أيضاً . وأمّا ما ليس فيه الضرر من ناحية المكلّفين - بمعنى أنّه لم يجوّز الشارع الضرر على الغير ولا أوجبه ، وليس إضرار أحدهما على الآخر بإيجاب من الشارع أو بتجويز منه ، بل اللازم من الحكم الشرعيّ هو توجّه الضرر - فلا يكون منفيّاً . ولنا على ذلك قرائن مذكورة في محلّه .