شرح
ذلك : وجوب الوضوء على النحو الميسور ، فيتّحد مفاده لمفاد قاعدة الميسور ، بل يكون مفاده أعمّ من المعسور والّذي يستلزم الحرج .
ولكن يمكن المناقشة فيهما :
أمّا في الأوّل - مضافاً إلى ما فيه من عدم معلوميّة صحّة مدرك القاعدة وعدم وضوح الانجبار بالعمل كما في المستمسك ( 1 ) - فلأنّ مفاد القاعدة ليس إلاّ وجوب الميسور وعدم سقوط أمره بسقوط أمر المعسور ، ولا يدلّ على كون الوضوء الناقص
بعينه هو الوضوء التامّ بأن يكون الوضوء الّذي يكون متعلّقاً للأمر هو الجامع بين الفردين ، كما يقال بوجود الجامع بين الأنواع الصحيحة من الصلاة ، ولا على كونه بمنزلة التامّ في عدم تبديل الفرض بالتيمّم ، بل لا يدلّ إلاّ على وجوب الوضوء الناقص ، فلا يرفع بشمول القاعدة موضوعُ وجوب التيمّم الّذي هو عدم التمكّن من الوضوء التامّ ، بل حينئذ يقال بتقديم دليل التيمّم على قاعدة الميسور من باب حكومة الدليل على القاعدة ، بتقريب أنّ موضوعه المعسور ، ودليل التيمّم يحكم بوجود الفرد التنزيليّ للوضوء التامّ ، فمع قيام أحد الطهورين مقام الوضوء لا معسور حكماً ، لقيام بدله مقامه .
وأمّا في الثاني فلأنّ المستفاد منه ليس إلاّ ما يعرف من كتاب الله مع قطع النظر عن التعبّد ، وما يعرف بحسب الظاهر هو وجوب باقي المركّب مع كون بعض أجزائه أو قيوده مرفوعَ الوجوب مع قطع النظر عن دليل البدليّة الحاكم على دليل المركّب كما عرفت . والحكم بذلك في مورد الرواية لعلّه لفقد دليل الحاكم في المورد ، لأنّه مع الحرج عن استعمال الماء في بعض محالّ الوضوء لا يصدق الفقدان فلا بد من دليل تعبّديّ آخر مفقود في موردها ، ولذا كان الاستدلال بالكتاب المجيد بحسب ما نعرفه ظاهرَ الصحّة ولا يحتاج إلى تأويل فيها كما يجيء إن شاء الله تعالى ما يزيدها وضوحاً .
ويمكن الاستدلال للزوم التيمّم بالأخبار الواردة في المجنب الّذي ليس له ماء بمقدار
الغسل :
مثل ما عن الحلبيّ أنّه سأل أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يجنب ومعه قدر ما يكفيه من الماء لوضوء الصلاة أيتوضّأ بالماء أو يتيمّم ؟ قال : « لا ، بل يتيمّم ، ألا ترى أنّه جعل
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 395 .