مسألة 30 - يشترط في المسح إمرار الماسح على الممسوح [ 1 ] ، فلو عكس بطل .
شرح
[ 1 ] أقول : في المستمسك : إنّ هذا غير ظاهر ، لصدق قولنا : « مسحت يدي بالجدار » و « مسحت رجلي بالأرض » . والفارق بين الماسح والممسوح أنّ الممسوح هو الّذي يقصد إزالة شيء عنه والماسح ما يكون آلةً لذلك ( 1 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه لم يعلم كون المثالين أنّه بمعنى السببيّة ، فلعلّه بمعنى الإلصاق كما في قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ ) .
وثانياً : أنّه على فرض كونه للسببيّة فلا محالة يكون المسح بمعنى إزالة الأثر ، فإنّه من ملاحظة اللغة يحصل أنّ المسح يجيء بمعنيين : أحدهما : الإمرار بشيء على شيء ، كقوله : « مسح رأسه بالدهن » . ثانيهما : إزالة الأثر عن الشيء ، كقولنا : « مسح الله ما بك من الداء » ، فإنّه يمكن أن يكون الماسح بمعنى ما يزيل الأثر في مثالي الجدار والأرض . والحاصل : أنّ المسح بمعنى الإمرار لا يمكن إلاّ أن يكون الماسح هو المارّ .
ومن المعلوم أنّ المسح في الآية الشريفة بمعنى الإمرار ، إذ ليس المقصود إزالة الأثر عن شيء ، بل المقصود التأثير بالإمرار ، فهو مثل « مسح رأسه بالدهن » ، فحينئذ ما يكون ماسحاً لا بد أن يكون مارّاً . ولا ريب أنّ ما يمسح بسببه هو اليد ، وليس الرأس والرجلان ماسحاً بأن يكون الباء في قوله تعالى : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ ) للسببيّة ، لقيام الضرورة على عدم لزوم مرور الرأس والرجلين على اليدين ، ولأنّ الرطوبة الّتي لا بد أن يمسح بها تكون في اليد فالمناسبة العرفيّة تقتضي أن تكون اليد ماسحةً .
مضافاً إلى أنّ لازم كون المقصود بيان الماسح إهمال الممسوح مع أنّه بيّن المغسول ، وأمّا العكس - أي إهمال الماسح - فلعلّه من جهة إيكاله إلى الارتكاز العرفيّ . هذا .
مضافاً إلى أدلّة أخرى صريحة في كون الرأس والرجلين ممسوحاً عليهما كما لا يخفى على الناظر في تلك المسائل .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 395 .