بل يقصد المسح بإمرار اليد وإن حصل به الغسل ، والأولى تقليلها [ 1 ] .
شرح
أحدهما : عدم قصد التقرّب بالإمرار ، لعدم كون الإمرار مقوّماً لصدق الغسل ، والمفروض أنّه قصد تحقّق الغسل بعنوان امتثال الأمر الوضوئيّ مع أنّه كان الواجب عليه المسح الّذي يتقوّم بالإمرار بقصد التقرّب .
ثانيهما : قصد التقرّب بجري الماء الّذي هو الملاك في تحقّق الغسل ، وهو غير متعلّق للأمر الوضوئيّ ، بل المتعلّق هو المركّب من المسح الّذي قوامه بإمرار الرطوبة على المحلّ .
لكنّ التحقيق : صحّة الوضوء إذا كان الإمرار بقصد التقرّب ولو من باب كونه مقدّمةً لحصول الغسل ، فإنّ المسح مفروض التحقّق ، وقصد التقرّب أيضاً موجود ، ولا دليل على أزيد من ذلك .
إن قلت : مقتضى صحيح زرارة هو البطلان ، قال :
قال لي : « لو أنّك توضّأت فجعلت مسح الرجلين غسلاً ثمّ أضمرت أنّ ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء » ، ثمّ قال : « ابدأ بالمسح على الرجلين ، فإن بدا لك غسلٌ فغسلته فامسح بعده ليكون آخر ذلك المفروض » ( 1 ) .
بيان ذلك أنّ ظاهر قوله : « أضمرت » أنّ قصد التقرّب بالغسل مبطل للوضوء .
قلت : ظاهر الصدر تبديل المسح بالغسل ، فيكون المقصود من قوله : « ثمّ أضمرت » هو الكناية عن الاكتفاء بالغسل الّذي ليس بمسح كما يومئ إليه قوله ( عليه السلام ) : « ابدأ بالمسح على الرجلين » ، فإنّه صريح في أنّه ليس البطلان من جهة القصد ، بل البطلان من جهة عدم تحقّق المسح والاكتفاء بالغسل ، وذلك من باب كون الغسل المتعارف هو الغسل بالماء الجديد ، فلا يكتفى به عن المسح الوضوئيّ الّذي هو المسح بالرطوبة .
[ 1 ] أقول : وذلك لاحتمال أن يكون المقصود من صحيح زرارة بطلان الوضوء بجعل
المسح غسلاً ولو مع حفظ عنوان كونه مسحاً .
لكنّه مندفع بما عرفت من حصول القطع بعدم لزوم التقليل ، لعدم التنبيه عليه في الأخبار البيانيّة وغيرها .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 420 ح 12 من ب 25 من أبواب الوضوء .