تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
الغسل ، لأنّ اللازم في صدق مفهوم الغسل أن يكون ما يجري على المحلّ ولو بواسطة اليد هو الماء لا الرطوبة الصِرفة ; ويصدق الغسل بدون المسح في ما إذا كان الغسل بإجراء الماء بدون إمرار اليد على المحلّ ; ويصدق العنوانان على إجراء الماء بتوسيط إمرار اليد ، وليس المسح مبايناً للغسل مصداقاً وإن كان بينهما العموم من وجه مورداً كما اختاره ( قدس سره ) في الجواهر ( 1 ) وتبعه في المستمسك ( 2 ) ، لأنّ ما يكون كذلك هو المسح اللغويّ الّذي ليس ملاك صدقه إلاّ الإمرار ، وأمّا المسح الوضوئيّ فهو ليس صِرفَ الإمرار . وبعبارة أخرى : الواجب في الوضوء مسح الرجل بالرطوبة الباقية ، فيصدق الغسل أيضاً على جزء المسح الوضوئيّ في ما إذا كانت الرطوبة مصداقاً للماء أيضاً . والدليل على كفايته مضافاً إلى الإطلاق عدم التنبيه في شيء من الأخبار الواردة في الوضوء على تحريك اليد بعد الغسل حتّى يقلّ ما في اليد من الماء الباقي ; بل يقطع أنّ أبا جعفر ( عليه السلام ) لم يفعل ذلك في مقام حكاية وضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ; مع أنّ في صحيح المعراج الأمر بالمسح بما بقي في اليد من الماء الملازم لصدق الغسل ولو بالنسبة إلى الرأس . إن قلت : مقتضى رواية محمّد بن مروان بطلان الوضوء الّذي يغسل ما أمر الله بمسحه ; فعنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنةً ما قَبِل الله منه صلاةً » قلت : كيف ذاك ؟ قال : « لأنّه يغسل ما أمر الله بمسحه » ( 3 ) . قلت : الظاهر منه أنّه يغسل بدل المسح أي لا يمسح ويغسل ، فحينئذ لعلّ المرسوم في ذلك الزمان كان جري الماء بواسطة الظرف على المحلّ بدون المسح أو عدم قصد التقرّب بالمسح أو يكون المقصود أنّه يغسل بدل المسح الوضوئيّ وهو المسح بباقي نداوة الوضوء . ثمّ إنّه لو قصد التقرّب بالغسل جهلاً أو نسياناً وكان مسحاً وضوئيّاً أيضاً فهل يحكم بصحّة وضوئه أم لا ؟ فيه إشكال منشؤه أنّ فيه وجهين للبطلان :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 200 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 394 . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 418 ح 2 من ب 25 من أبواب الوضوء .