مسألة 26 - يشترط في المسح أن يتأثّر الممسوح برطوبة الماسح [ 1 ] ،
شرح
إلاّ لبعضها فمقتضى إطلاق الأخبار الواردة في ناسي المسح جواز الأخذ من غيرها ، بل يمكن أن يقال : إنّ دليل الاشتراط أيضاً ظاهر في الصورة المذكورة . وكيف كان ، فلا ريب أنّ الأحوط ما ذكر في المتن وأنّ الأقوى ما فيه أيضاً كما اتّضح غايته .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه أنّ الأحوط أنّه لو كان في اليد ما يكفي لمسح الرأس ولو كان في الذراع أن يمسح به ، كما أنّ الأولى بالاحتياط فيه ما لو كان ما في اليد أو الكفّ باطناً أو ظاهراً كافياً لمسح الرأس ولإحدى الرجلين ، وهو واضح .
[ 1 ] أقول : هنا مقامان :
أحدهما : أنّه هل يشترط الخلوص في الرطوبة الممسوح بها أم يكفي اشتمال الرطوبة الممسوح بها على نداوة الوضوء ؟
الظاهر هو الأوّل ، لأنّ المركّب من الداخل والخارج لا يكون داخلاً .
مع أنّ استيناف الماء الجديد الممنوع لا يخلو من الاشتمال على ماء الوضوء ، فتأمّل .
وعليه فهل الخلوص معتبر في جميع الرطوبة الممسوحة بحيث يشترط أن يكون جميعها خالصاً من الماء الخارج أو يكفي أن يكون المؤثّر وما به يحصل التأثير خالصاً ؟
مقتضى إطلاق المسح كفاية الثاني .
ثانيهما : أنّه هل يشترط أن يتأثّر الممسوح برطوبة الماسح أم يكفي اشتمال الماسح على الرطوبة بلا تأثّر في ناحية الممسوح كما في الرطوبة القليلة غير السارية ؟
الظاهر هو الأوّل ، لأنّه المستفاد عرفاً من مثل صحيح المعراج ( 1 ) : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء . . . » ، بل قد عرفت ( 2 ) أنّ الآية لا تخلو عن الظهور في ذلك .
إذا عرفت ذلك تعرف أنّ الإشكال في المسح على الممسوح الرطب من وجهين :
أحدهما : اعتبار الخلوص . ثانيهما : اعتبار التأثّر من ناحية الماسح ; وعرفت أنّه لو حصل التأثّر فيه بوسيلة المسح المشتمل على نداوة الوضوء خالصاً يرتفع الإشكالان : أمّا الأوّل فلما عرفت من أنّ القدر المتيقّن من اعتبار الخلوص هو في ما يحصل به
هامش
( 1 ) المتقدّم في ص 177 .
( 2 ) في ص 182 .