تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
وهو قوله ( عليه السلام ) : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : . . . » ( 1 ) ، والذيل بصدد بيان الإجزاء وأنّه إذا كان المسح بباقي النداوة الّتي في اليد كافياً فلا يحتاج في الوضوء إلى أزيد من ثلاث غرفات ، فقوله ( عليه السلام ) : « وتمسح » أي « يجزيك أن تمسح » في قبال وجوب المسح بالماء الجديد . وما ذكرناه لا يتوقّف على أن يكون « تمسح » منصوباً بأن المصدريّة ، بل يجري ولو على قراءة الرفع ، فتأمّل . ومنها : الأخبار الواردة في ناسي المسح : مثل ما في صحيح الحلبيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ويكفيك من مسح رأسك أن تأخذ من لحيتك بللها إذا نسيت أن تمسح رأسك . . . » ( 2 ) ، فإنّ مفهومه عدم الكفاية من المسح عند عدم النسيان المقرون بتحقّق النداوة في اليد . وما في مرسل الفقيه على ما في الوسائل ، قال الصادق ( عليه السلام ) : « إن نسيت مسح رأسك فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك ، فإن لم يكن بقي في يدك من نداوة وضوئك شيء فخذ ما بقي منه في لحيتك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يكن لك لحية فخذ من حاجبيك وأشفار عينيك وامسح به رأسك ورجليك ، وإن لم يبق من بلّة وضوئك شيء أعدت الوضوء » ( 3 ) . وغيرهما دونهما في الدلالة على المقصود . والجواب عن الصحيح أوّلاً : أنّ الجملة الشرطيّة تدلّ على المفهوم على القول به إذا لم يكن في ذكر الشرط نكتة أخرى أقوى لحاظاً من المفهوم . ولا ريب في أنّ ذكر الشرط لبيان إمكان تصحيح الوضوء مع فرض النسيان والجفاف ، ودفع توهّم عدم إمكانه حينئذ أقرب من ذكره لبيان المفهوم في المقام الّذي مفاده عدم كفاية الأخذ من اللحية إذا لم يكن في البين نسيان وكانت اليدان رطبين مع أنّه من المعلوم عدم الاحتياج في تلك الصورة إلى الأخذ من اللحية . والحاصل : أنّ خفاء صورة المنطوق وعدم الاحتياج إلى المستفاد من المفهوم في صورة انتفاء الشرط المذكور يوجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 408 ح 2 من ب 21 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 409 ح 8 من ب 21 من أبواب الوضوء .