هذا إذا كانت البلّة باقيةً في اليد ، وأمّا لو جفّت فيجوز الأخذ من سائر الأعضاء بلا إشكال ، من غير ترتيب بينها على الأقوى [ 1 ] .
شرح
مع أنّه لو كان في مقام المفهوم فليس مفهومه إلاّ عدم وجوب الأخذ من اللحية تعييناً ، وهو لا ينافي جواز الأخذ .
إلى غير ذلك ممّا يوهن الاستدلال به ، فتأمّل .
ومنها : - وهو العمدة - صحيح المعراج المتقدّم ( 1 ) ، وفيه : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك . . . » ، ودلالته على المطلوب واضحة .
ويمكن المناقشة فيها بأن عدم انقداح الداعي في النفس لأخذ الماء من سائر محالّ الوضوء مع وجوده في اليد وكون وجوب الأخذ من سائر محالّه مفروضاً على تقدير الجفاف .
مضافاً إلى أنّ المفروض وجوب كون المسح باليد كما تقدّم ، ومن المعلوم أنّ صدور الأعمال مطلقاً بتوسيط اليد ، كلّ ذلك ممّا يوهن ظهور قوله : « ما في يديك » في التقيّد والاحتراز عن جميع ما عداه ، ويقرّب ظهور كون اليد من باب أنّها محلّ من محالّ الوضوء ، والاحتراز إنّما يكون بملاحظة الماء الجديد وأنّه لا يجوز المسح بالماء
الجديد في قبال غسل الوجه واليدين .
ولعمري إنّ التأمّل في ما ذكر يوهن الظهور المذكور جدّاً بحيث لا يعتنى به عند العرف في قبال إطلاقات المسح الّتي منها الآية الشريفة ، فالعمل بالإطلاقات الدالّة على جواز الأخذ من سائر محالّ الوضوء قويٌّ جدّاً . والله العالم .
لكنّ الأحوط الّذي لا ينبغي تركه أن يكون المسح بباقي النداوة الّتي في اليد وإن لم تكن في الكفّ باطناً وظاهراً . وأمّا الاحتياط بالكفّ أو بباطنه فضعيفٌ جدّاً وإن كان حسناً .
[ 1 ] أقول : أمّا على فرض كفاية نداوة الوضوء للمسح مطلقاً - أي حتّى مع فرض عدم الجفاف - فواضح ، إذ لو لم يكن ترتيب على فرض عدم جفاف رطوبة اليد
هامش
( 1 ) في ص 177 .