تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
شرح
القطع بعدم كون المفهوم مقصوداً . وثانياً : أنّ المحتمل في الصحيح أن يكون الجواب للشرط المذكور المنقول هو قوله ( عليه السلام ) بعد ذلك : « فتمسح به مقدّم رأسك » ، فيكون مفاد الشرط والجواب « أنّه إذا نسيت مسح رأسك فامسح بالبلل المأخوذ من اللحية مقدّم رأسك » ويكون الصدر بمنزلة التعليل للقضيّة الشرطيّة المذكورة في الذيل ، وعلى هذا يكون مفاد الصحيح صدراً وذيلاً « أنّه حيث يكفي الأخذ من بلل لحيتك لمسح رأسك فامسح به إذا نسيت » . لكنّ الإنصاف : أنّه خلاف الظاهر ، إذ لو كان المقصود ما ذكرناه لكان المناسب تفريع الذيل على الصدر بأن يقول : فإذا نسيت . . . وثالثاً : أنّه يكفي في المفهوم عدم كفاية الأخذ من البلل الموجود في اللحية عند عدم النسيان ووجود النداوة في اليد في الجملة ، وهو ممّا نقول به ، فإنّ مقتضى إطلاق مثل الأخبار المتقدّمة : كفاية الأخذ من اللحية ولو كانت مسترسلةً حتّى من القسمة الّتي تنفصل عن الذقن ، وهو مختصّ بصورة نسيان المسح ، ومفهومه عدم كفاية ذلك على وجه الإطلاق ، وهو لا ينافي جواز الأخذ من المحالّ الأصليّة للوضوء . ورابعاً : مقتضى إطلاق الصحيح : الأخذ من بلل اللحية وإن كانت النداوة الباقية في اليد كافيةً لمسح الرأس فقط دون الرجلين ، لأنّ من مسح على رجليه ثمّ التفت إلى عدم مسح الرأس يصدق عليه أنّه نسي المسح ، ويكفي في الإرشاد إلى الأخذ من بلل اللحية عدم كفاية النداوة الموجودة للرأس والرجلين على ما هو مقتضى الروايات والفتاوى من وجوب مراعاة الترتيب وأنّه ليس بشرط ذُكريّ في الوضوء ، فتأمّل . وأمّا خبر الفقيه فالظاهر أنّ الأساس هو الّذي بيّنه في الصدر : « فامسح عليه وعلى رجليك من بلّة وضوئك » . وقوله : « فإن لم يكن بقي في يدك . . . » تفريعٌ على الأساس المذكور وشرحٌ لما في الصدر . مضافاً إلى ما عرفت من عدم كون القضيّة الشرطيّة في مقام المفهوم ، وذلك لعدم حاجة إلى الأخذ من اللحية على فرض وجود النداوة في اليد ، فالتعرّض له لا يخلو عن ركاكة ، فليست القضيّة إلاّ في مقام ذكر المنطوق وأنّ الوضوء قابل للتصحيح ولو مع عدم النداوة في اليد .