نعم ، لا يقدّم اليسرى على اليمنى ، والأحوط أن يكون مسح اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى [ 1 ] وإن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكلّ منهما [ 2 ] .
وإن كان شعر على ظاهر القدمين فالأحوط الجمع بينه وبين البشرة في المسح [ 3 ] .
شرح
مع أنّ قوله ( عليه السلام ) : « يمسح عليهما جميعاً » لا يكون المقصود به الوجوب ، بقرينة « فإن بُدئ بإحداهما » ، وهو يؤيّد الاستحباب أيضاً بالنسبة إلى قوله : « فلا يبدأ إلاّ باليمين » .
هذا كلّه مع جريان عمدة ما أوضحناه بالنسبة إلى الخبر السابق في هذا أيضاً . والله العالم .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ الأحوط الابتداء باليمين ، ثمّ عدم الابتداء باليسار وإن كان الأرجح في النظر هو المشهور .
[ 1 ] أقول : لمصحّح زرارة المتقدّم ( 1 ) ، وفيه : « إنّ الله وتر يحبّ الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات : واحدة للوجه واثنتان للذراعين ، وتمسح ببلّة يمينك ناصيتك ، وما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى » ( 2 ) .
[ 2 ] أقول : وذلك لعدم دلالة الخبر المزبور على الوجوب ، وذلك لأنّ الظاهر أنّ جميع ما في الذيل بيان لإجزاء ثلاث غرفات ومحبوبيّة الوتر في الوضوء . نعم ، الحكم بإجزاء
مسح اليمنى بما بقي من بلّة اليمين لا يخلو عن إشعار بمطلوبيّة ذلك في الجملة وإن كان فيه إشكال من جهة احتمال جريه على العادة . هذا .
مضافاً إلى بعض ما مرّ توضيحه في الفرع المتقدّم .
[ 3 ] أقول : الأقوى كفاية المسح على البشرة مطلقاً ، وكفاية المسح على ظهر القدم على ما هو عليه من الشعر في ما إذا كان إنبات الشعر فيه متعارفاً ، والأحوط في ما إذا كان على النحو غير المتعارف مسح البشرة وعدم الاقتصار على مسح الشعر النابت على النحو الّذي لا يتعارف . وذلك كلّه واضح الوجه .
هامش
( 1 ) في ص 175 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .