شرح
التشريع - فيكون المطلق المفروض صريحاً في الإطلاق .
وما اشتهر من كون المطلق ظاهراً في الإطلاق فهو بالنسبة إلى ما يكون إحراز كونه في مقام البيان ببركة الأصل العقلائيّ واستقرار بنائهم على ذلك أو كانت الغفلة عن ذكر القيد منقدحاً كما في الموالي العرفيّة ، لا في ما إذا أحرز كون المتكلّم في مقام البيان بالقطع أو الاطمينان الملحق به وعُلم عدم تغافله عن ذكر القيد ; والمدّعى أنّه يمكن أن يقال في موارد كثرة المطلقات : إنّ بعضها واردٌ مورد البيان قطعاً ، فيصير صريحاً في المطلوب ، فيقدّم على ظهور « ابدأ بالشقّ الأيمن » الوارد في الحسن . ولا يخفى أنّه من المطالب الأصوليّة فلا بد من التأمّل فيه .
ومنها : أنّ كون الوضوء مورداً لابتلاء عموم المسلمين في كلّ يوم مرّات يبعّد احتمال وجوب الترتيب المذكور وخفاءه على المشهور ، بل ربما يقطع لذلك بعدم وجوبه . هذا .
وفي الوسائل عن الاحتجاج للطبرسيّ عن محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميريّ عن صاحب الزمان عجّل الله تعالى فرجه أنّه كتب إليه يسأله عن المسح على الرجلين
بأيّهما يبدأ ، باليمين أو يمسح عليهما جميعاً معاً ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : « يمسح عليهما جميعاً معاً ، فإن بُدئ بإحداهما قبل الأخرى فلا يبدأ إلاّ باليمين » ( 1 ) .
وفي مصباح الفقيه نسب العمل به إلى بعض فضلاء متأخّري المتأخّرين ( 2 ) . وفي الجواهر أنّه نسب القول به إلى من لم نعرفه ( 3 ) . وفي المستمسك عن جامع المقاصد
وشرح المفاتيح نسبته إلى جماعة ( 4 ) .
ومنه يعلم وجه ما في المتن ، إلاّ أنّ سنده غير واضح ، وانجباره بعمل بعض المتأخّرين غير معلوم .
مع أنّ الجهل بالكيفيّة الواجبة للوضوء بعيدٌ لمثل الحميريّ ، فلا يبعد أن يكون السؤال عمّا هو المستحبّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 450 ح 5 من ب 34 من أبواب الوضوء .
( 2 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 427 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 227 .
( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 384 .