شرح
وجهك فأعد غسل وجهك ، ثمّ اغسل ذراعيك بعد الوجه ، فإن بدأت بذراعك الأيسر قبل الأيمن فأعد على غسل الأيمن ، ثمّ اغسل اليسار ، وإن نسيت مسح رأسك حتّى تغسل رجليك فامسح رأسك ثمّ اغسل رجليك » ( 1 ) .
وكون الغسل بالنسبة إلى الرجل محمولاً على التقيّة في البيان أو العمل لا يوجب أن يكون الترتيب المستفاد بالنسبة إلى بعض الأجزاء وعدمه المستفاد في الرجلين محمولاً على التقيّة .
وما تقدّم ( 2 ) من صحيح المعراج من قوله : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء رأسك ورجليك إلى كعبيك » .
وغير ذلك من الأخبار الواردة في الأبواب المتفرّقة .
ثمّ لا يخفى أنّه ليس في جميع الأخبار الحاكية لفعل أبي جعفر ( عليه السلام ) في مقام حكاية وضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في مقام مسح الرجل إلاّ كلمة « رجليه » أو « قدميه » فما استفادوا منه الترتيب قطعاً ، وهذا يكشف عن مسحهما معاً في مقام الحكاية ، أو بيّن عدم الترتيب لهم بدالّ آخر ، أو كان عدم الترتيب بين الرجلين معلوماً عندهم .
وليس في البين ما يدلّ على الترتيب إلاّ أمور تذكر ويذكر ما فيها :
فمنها : ما عن رجال النجاشيّ عن عبد الرحمان - وكان كاتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - أنّه كان يقول : « إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده ، وذكر الكتاب » ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه لم يظهر منه أنّه نقله عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
وثانياً : أنّ الظاهر منه أن يكون ابتداء الوضوء باليمين ، ولا ريب أنّ ابتداءه هو الاغتراف الّذي ورد أن يكون باليمين ، فأوّل الوضوء - وهو غسل الوجه - يستحبّ أن يتحقّق باليمين .
والظاهر أنّ المقصود من قوله : « من جسده » بيان أنّه لا بد من ملاحظة اليمين قبل الشمال بالنسبة إلى المتوضّئ في قبال يمين الظرف مثلاً .
وثالثاً : أنّه ضعيف السند .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 452 ح 8 من ب 35 من أبواب الوضوء .
( 2 ) في ص 177 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 449 ح 4 من ب 34 من أبواب الوضوء .