شرح
ومنها : ما عن أبي هريرة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان إذا توضّأ بدأ بميامنه ( 1 ) .
وفيه : ضعف السند وضعف الدلالة ، لأنّ عمله ( صلى الله عليه وآله ) لا يدلّ على الوجوب .
ومنها - وهو العمدة - : ما في الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : وذكر المسح فقال : « امسح على مقدّم رأسك ، وامسح على القدمين ، وابدأ بالشقّ الأيمن » ( 2 ) .
ويمكن الجواب عنه بوجوه :
منها : أنّ التقييد في جملة واحدة مثل « أعتق الرقبة المؤمنة » لا يكون مثل ما إذا كان التقييد في جملة أخرى ، ففرقٌ بين « أكرم العالم العادل » وبين « أكرم العالم ، وليكن عادلاً » ، فإنّه لا يشكّ أحد في عدم تعارض بين ظهور المطلق والمقيّد في المثال الأوّل ، بخلاف الثاني ، فإنّه يمكن القول فيه بأنّ ظهور الصدر في الإطلاق يعارض ظهور الذيل في الوجوب حتّى يدلّ على التقييد .
والحاصل : أنّه كما يمكن القول فيه بأنّ مقتضى ظاهر قوله : « ابدأ » هو الوجوب فيقيّد إطلاق « وامسح على القدمين » يمكن أن يقال : إنّ مقتضى إطلاق الصدر عدم وجوب الابتداء باليمين فيحمل الأمر بالابتداء على الاستحباب .
والحاصل : أنّ ملاك تقدّم أحد الظهورين على الآخر حتّى في الكلام المتّصل هو أقوائيّة أحدهما من الآخر ، وأقوائيّة ظهور الأمر في الوجوب من ظهور المطلق في الإطلاق غير معلوم ، فتأمّل .
ومنها : أنّه مع قطع النظر عن مبنى تقدّم التصرّف في الهيئة على التصرّف في المطلق أو مساواتهما يمكن أن يقال : إنّ تقديم ظهور الهيئة وتقييد المطلقات إنّما هو في فرض عدم كثرتها ، وأمّا في المسألة الّتي تكون الإطلاقات فيها كثيرة وقد تقدّم شطر منها في
أوّل المسألة فتقديم ظهورها خصوصاً إذا كان في البين دليل واحد غير معلوم ، وذلك - مضافاً إلى أقوائيّة المطلقات - حينئذ يقطع بكون أحد المطلقات وارداً مورد البيان ، وإذا قطع بكونه وارداً مورد البيان وقطع بعدم الغفلة - كما هو كذلك في مثل مبادئ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 449 ح 3 من ب 34 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 418 ح 1 من ب 25 من أبواب الوضوء .