شرح
بل تدلّ عليه الآية الشريفة ، لما تقدّم ( 1 ) منّا من ظهور كون الغاية غايةً للممسوح لا للمسح ، وذلك لوجهين :
أحدهما : كونه مسبوقاً بقوله تعالى : ( إِلىَ المَرَافِق ) المعلوم عند المسلمين أنّه لا يكون مدخول « إلى » فيه غايةً للغسل .
ثانيهما : ما أشرنا إليه في غسل اليدين من كون الآية وارداً في مقام التشريع وفي فرض عدم معلوميّة مساحة المغسول والممسوح ، فلا بد أن يكون لبيان المسافة الّتي يلزم غسلها أو مسحها ، فكونه مع ذلك في مقام الترتيب غير واضح ; ولعلّ نفس الاحتمال مع كون الآية في مقام البيان كاف في الأخذ بالإطلاق وعدم الاعتناء بالاحتمال ، فتأمّل .
هذا كلّه ، مضافاً إلى أنّه مع فرض الإجمال يرجع إلى أصالة البراءة الشرعيّة أو العقليّة . ووجهه يعرف ممّا تقدّم منّا مراراً في هذا الشرح ، فالمسألة بحمد الله واضحة جدّاً .
ويزيدها وضوحاً مرسل يونس ، قال : أخبرني من رأى أبا الحسن ( عليه السلام ) بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم إلى الكعب ، ومن الكعب إلى أعلى القدم ، ويقول : « الأمر في مسح الرجلين موسّع ، من شاء مسح مقبلاً ومن شاء مسح مدبراً ، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله » ( 2 ) .
بقي شيء لم يتعرّض له المصنّف طاب ثراه ، وهو أنّه هل الغاية داخلةٌ في المغيّى في مسح الرجلين أو خارجةٌ عنه أو يكون مقدار منها داخلةً فيه ؟ وجوه :
وجه الأوّل : قياس المقام بغسل اليد الواجب إلى المرفقين .
ووجه الثاني : عدم الحجّة على الدخول .
ووجه الثالث : أنّ المستفاد من خبر يونس المتقدّم في المسألة السابقة كون الكعبين مورداً للابتداء أيضاً ، ولا ريب أنّ مدخول « من » داخل في ما يبتدأ به وأنّه على فرض
ظهور كون مدخول « إلى » داخلاً في ما قبله فلا يقتضي ذلك إلاّ في الجملة ، وليس مقتضاه دخول الغاية في المغيّى بتمام أجزائها ، كما هو معلوم من مثال « سرت من
هامش
( 1 ) في ص 143 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 407 ح 3 من ب 20 من أبواب الوضوء .