تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
شرح
عزّ وجلّ ، لأنّ الله عزّ وجلّ قال : ( فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ ) ( 1 ) فعرفنا أنّ الوجه كلّه ينبغي أن يغسل ، ثمّ قال : ( وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى ا لْمَرَافِقِ ) ( 2 ) فوصل اليدين إلى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنّه ينبغي لهما أن يُغسلا إلى المرفقين ، ثمّ فصل بين الكلام فقال : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ ) ( 3 ) فعرفنا حين قال : ( بِرُءُوسِكُمْ ) أنّ المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثمّ وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال : ( وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) ( 4 ) فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما ، ثمّ فسّر ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للناس فضيّعوه . . . » ( 5 ) . بيان المعارضة : أنّ مقتضى الصحيح أن يكون المسح ببعض الحدّ المخصوص من الرجل الّذي هو ما بين الأصابع إلى الكعبين ، لأنّه لو كان المقصود من التبعيض المصرّح به في الصحيح هو تمام ما بين الحدّين فيكون التبعيض ملحوظاً بالنسبة إلى مجموع القدم ظهراً وبطناً لم يكن وجه للاستدلال له بقوله : « فعرفنا حين وصلهما بالرأس أنّ المسح على بعضهما » ، إذ هو معلوم من الغاية المصرّح بها في الآية الشريفة ولو لم يكن موصولاً بالرأس ، بل ولو كان متعلّقاً للغسل الظاهر في الاستيعاب . وبيان عدم المعارضة أنّه لولا ظهور الآية الشريفة في التبعيض لأمكن القول بأنّ الكعبين اللتين جعلتا غايةً للممسوح أو المسح هما ما في جانبي الرجلين ، فيدلّ على الاستيعاب الّذي يقول به العامّة ، فلعلّ المقصود من الصحيح أنّه قد عرف الإمام ( عليه السلام ) من ظهور الآية في كون المسح ببعض الرجل هو القدم بالضرورة أنّ محلّه بعض ظهر القدم غير المنافي للاستيعاب بمقدار تمام الكفّ . كيف ؟ ! وصحيح البزنطيّ صريح في الاستحباب ، ولعلّ القول بالاستحباب مورد للاتّفاق ، وهو لا يلائم لذيل الصحيح من قوله : « فضيّعوه » ، فإنّه صريح في عدم استحباب الاستيعاب ، ومن المعلوم أنّه تعريض للعامّة ، فالصحيح الصريح في التبعيض إنّما هو في قبال العامّة القائلين بالاستيعاب ظهراً وبطناً . وأمّا ما دلّ على أنّ ناسي المسح يأخذ من لحيته أو من أشفار عينيه لمسح الرأس والرجلين ( 6 ) فيدلّ على عدم لزوم الاستيعاب في الصورة المذكورة ، لا مطلقاً .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) سورة المائدة : 6 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 412 ح 1 من ب 23 من أبواب الوضوء . ( 6 ) قد مرّ في ص 180 وما بعدها .