تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
فوجه الإهمال في الجواب والسؤال معلوم . وأمّا ما أيّدناه به من صحيح البزنطيّ فيمكن أن يقال : إنّ المقصود من قوله : « إلى ظهر القدم » الإخبار عن مسير المسح وأنّ مسيره كان إلى ظهر القدم في مقابل الجانبين . والظاهر أنّه يصدق عرفاً وصول الكفّ إلى الكعب إذا وصل جزء من الكفّ إليه ، فراجع ما قلناه في الخامس وتأمّل في الجواب . إن قلت : قد ظهر بما ذُكر عدم قيام دليل يعتمد عليه على مذهب العلاّمة ، لكن لم يظهر دليل على مسلك المشهور . قلت : يدلّ عليه الإجماعات المتقدّمة ، فإنّ مدّعي القطع بكون الكعب الّذي هو غاية للوضوء هو الناشز فوق القدم للإجماعات المتقدّمة غير مجازف ، وإن فرض عدم حصول القطع فنقول يحكم بتعيّن مذهب المشهور بعد توضيح أمرين : أحدهما : أنّه قامت الضرورة ودلّت الأخبار المتقدّمة على أنّه ليس الكعب هو الناشز في الجانبين ، ونقطع أيضاً بأنّه ليس ما ذهب إليه البهائيّ ( قدس سره ) من أنّه العظم الناتئ في المفصل الّذي لا يكون محسوساً بالبصر ولا باللمس إلاّ عند توجيهه ظهر القدم إلى الأمام ( 1 ) ; فإنّ جعل الموضوع في الإطلاقات الكثيرة من الآية والروايات ذلك مع عدم البيان مقطوع بخلافه ، فالأمر يدور بين الناشز على ظهر القدم والمفصل . ثانيهما : أنّه ليس الكعب مراداً بنحو الإطلاق بحيث يحتمل أن يكون الموضوع الواقعيّ هو مطلق ما يصدق عليه الكعب الّذي في ظهر القدم حتّى يكون المسح من رؤوس الأصابع إلى قبّة القدم أو المسح منها إلى المفصل بدون العبور عن قبّة القدم مجزياً ، وذلك إمّا من باب كون الكعب مشتركاً لفظيّاً بين الناشز في ظهر القدم والمفصل على فرض إطلاقه عليه بنحو الحقيقة ، وإمّا من باب أنّه وإن كان من باب متّحد المعنى إلاّ أنّ مقتضى صحيح الأخوين تعيّن موضع مخصوص . وبعد وضوح الأمرين نقول : إذا دار أمر الكعب بين الموضعين ولم يحتمل الإطلاق لا بد من الحكم بتعيّن الناشز على ظهر القدم ، لأمرين :
هامش
( 1 ) راجع الحبل المتين : ج 1 ص 89 .