شرح
قال ( قدس سره ) : بل قيل : إنّه مخالف للأخبار :
منها : صحيح البزنطيّ المتقدّم ( 1 ) ، بتقريب أنّ قوله : « إلى ظاهر القدم » بدل أو بيان . ومنها : خبر ميسر ، وفيه : « ثمّ وضع يده على ظهر القدم ، ثمّ قال : هذا هو الكعب » ( 2 ) .
ومنها : ما رواه الشيخ في الصحيح أو الحسن ، قال ( عليه السلام ) : « الوضوء واحد ، ووصف الكعب في ظهر القدم » ( 3 ) . ومنها : خبر الأخوين ، وفيه : « تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك » ( 4 ) . وغيره ممّا يدلّ على عدم لزوم استبطان الشراك ، وقد تقدّم سابقاً ( 5 ) .
انتهى ملخّصاً ( 6 ) .
وفيه : أنّ كلّ ذلك مبنيّ على عدم صدق ظهر القدم على المفصل بين الساق والقدم عرفاً . وهو محلّ منع ، فإنّ الظاهر من الأخبار المتقدّمة نفي كون الكعب في جانبي الساق وأنّه في ظهر القدم ، والظاهر صدق الظهر على المفصل كما لا يخفى . وقد عرفت سابقاً أنّ صحيح البزنطيّ على قول العلاّمة أدلّ .
وثامناً : إنّه يمكن تقريب صحيح الأخوين على مذهبه بوجه آخر ، وهو أنّ قوله : « هذا من عظم الساق » لا يصلح أن يكون جواباً إلاّ بضمّ مقدّمة مطويّة ، وهي أنّ الكعب هو الّذي يكون في القدم ، وما يكون من عظم الساق لا يكون مشمولاً للمسح ، فإنّ المقصود بالأرجل بالضرورة هو الأقدام ، فالممسوح لا بد أن يكون هو القدم ، لا هو وقسمة من عظم الساق ; فحينئذ إن كان المشار إليه بقوله : « هاهنا » هو المفصل ينتظم الكلام ، وإن كان قبّة القدم - كما يذهب إليه المشهور - فيتوجّه سؤال أنّ السائل لِمَ لم يسأل عمّا بين القبّة والمفصل مع كونه ظهر القدم وسأل عن الكعب الّذي هو في الجانبين ، خصوصاً مع
صدور جواب منه ( عليه السلام ) بالنسبة إلى الجانبين يدلّ على أنّه ليس من الكعب ، لاستلزام ذلك مسح بعض عظم الساق ، وهو لا يتأتّى بالنسبة إلى المفصل ، فتأمّل .
فقد ظهر من جميع ما ذكرناه إلى هنا أنّ مذهب العلاّمة قويّ ، وليس في البين
هامش
( 1 ) في ص 225 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 391 ح 9 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 435 ح 1 من ب 31 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 4 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 5 ) في ص 221 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 218 .