تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
شرح
ما يدلّ على خلافه . لكن مع ذلك كلّه يبعّده أمران : أحدهما : الإجماعات المستفيضة الّتي تقدّم الإيماء إليها في صدر المبحث الصريحة في خلافه . ثانيهما : أنّ إطلاق الكعب على جزء من المفصل الّذي لا يكون فيه نتوء وارتفاع غير ثابت ، فإنّ مقتضى قول العلاّمة أعلى الله مقامه : « إنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة » اعتراف منه بعدم صدق اللغة عليه ; وفي جامع المقاصد : أنّه ليس موافقاً لأحد من الخاصّة والعامّة ، ولا كلام أهل اللغة ، ولم يساعد عليه الاشتقاق الّذي ذكروه ، فإنّهم قالوا : إنّ اشتقاقه من « كعب » إذا ارتفع ، ومنه : كعب ثدي الجارية ( 1 ) . انتهى ملخّصاً ; وما في القاموس وعن الزجّاج - كما في تبيان الشيخ العظيم الطوسيّ ( قدس سره ) ( 2 ) - أنّه كلّ مفصل للعظام . فلم يظهر منه استعماله حتّى في خصوص الجزء الخالي عن النشوز والارتفاع ، فلعلّ مورد استعمال اللغة خصوص القسمة الناشزة الموجودة في المفاصل طبعاً أو مجموع المفصل باعتبار استعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ فصار حقيقةً بواسطة الاستعمالات المتعدّدة . والحاصل : أنّ استعمال الكعب لغةً في المفصل في خصوص الجزء الخالي عن النتوء والارتفاع غير ثابت فكيف يحمل إطلاق الكعب في الكتاب والسنّة عليه ؟ ! وأمّا ما استند إليه من صحيح الأخوين فيمكن الجواب عنه بأنّ السؤال راجعٌ بحسب ظاهر اللفظ إلى محلّ الكعب ومكانه الّذي فيه ، فإنّ قوله : « فأين الكعبان ؟ » ظاهر في ذلك . وقوله ( عليه السلام ) : « هاهنا » يكون بناءً عليه للإشارة إلى مكان الكعب وأنّ مكانه المفصل ، فالخبر المزبور نظير ما عن الصحاح على ما في مفتاح الكرامة نقلاً عن شرح المفاتيح : « الكعب » : العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم ( 3 ) . وأمّا ما قلناه في الثامن فالجواب عنه أنّه إذا احتمل عرفاً كون المراد بالكعب هو المفصل ، وأمّا إذا دار الأمر بين العظم الناتئ على ظهر القدم والناتئين في الجانبين
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : ج 1 ص 221 . ( 2 ) التبيان : ج 5 ص 248 . ( 3 ) مفتاح الكرامة : ج 2 ص 435 .