تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
شرح
مضافاً إلى أنّ التعبير عنها بذلك مع وجود معرّف جليّ وهو « قبّة القدم » خلاف المحاورة قطعاً ، فلا شبهة أنّ المفصل الّذي هو في عبارة الحديث هو المفصل بين الساق والقدم . والقول بتعيّن ذلك بملاحظة الذيل الوارد في الكافي من قوله : « والكعب أسفل من ذلك » من جهة أنّ المسؤول عنه بقوله : « هذا ما هو ؟ » هو الناشزان في الجانبين ، إذ هو الّذي كان معروفاً عند العامّة ، ولا يحتمل أن يكون المسؤول عنه في هذا المقام غيره ، والإمام ( عليه السلام ) صرّح بأنّ الكعب المشار إليه أسفل من الناشزين في الجانبين ، ولا ريب أنّ المفصل لا يكون أسفل منهما ، مدفوعٌ بأنّ كون المفصل هو ما بين الساق والقدم قطعيّ لا شبهة فيه . وأمّا ما أشير إليه فيمكن الجواب عنه باحتمال كون المقصود أنّ القسمة الواقعة في ظهر القدم من المفصل الّذي هو الكعب واقعة في الأسفل من الناشزين في الجانبين بملاحظة القدم لا بملاحظة قامة الإنسان ، كما هو الظاهر من خبر ميسر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « ثمّ وضع يده على ظهر القدم ، ثمّ قال : هذا هو الكعب ، قال : وأومأ بيده إلى أسفل العرقوب ، ثمّ قال : إنّ هذا هو الظنبوب » ( 1 ) . ومن المعلوم أنّه ليس الظنبوب الّذي هو آخر الساق - أي الناشز في الجانب - أسفل من العرقوب الّذي هو العصب الغليظ الّذي يكون فوق العقب بملاحظة قامة الإنسان ، بل ذلك بمناسبة نفس القدم وجعل العالي طرف العقب والأسفل طرف الأصابع ; فما استدلّ به على مطلوبه قويٌّ في النظر مع قطع النظر عمّا يجيء إن شاء الله تعالى . ورابعاً : إنّ ما ذكره من الاستدلال بخبر ابن بابويه ضعيف جدّاً ، بل كان الأولى له التمسّك بالأخبار الدالّة على أنّه ( عليه السلام ) مسح قدميه أو رجليه غير المشتملة على لفظ « على » ، فإنّ « على » بمنزلة الباء في الدلالة على التبعيض كما مرّ وجهه . مع أنّه غير صحيح أيضاً : أمّا على ما مرّ منّا من احتمال كون المسح على وزان المسّ غيرَ ظاهر في الاستيعاب فواضح .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 391 ح 9 من ب 15 من أبواب الوضوء .