شرح
ومنها : الأخبار الدالّة على جواز المسح على النعل وعدم وجوب استبطان الشراك :
كخبر زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « توضّأ عليّ ( عليه السلام ) فغسل وجهه وذراعيه ، ثمّ مسح على رأسه وعلى نعليه » ( 1 ) .
وفي خبر الأخوين : « تمسح على النعلين ولا تدخل يدك تحت الشراك » ( 2 ) .
وعن الصدوق ( قدس سره ) : مسح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) على النعلين ولم يستبطن الشراكين » ( 3 ) .
إلى غير ذلك ممّا هو منقول في الوسائل ( 4 ) .
وتقريب الاستدلال بذلك ليس من باب دلالته على عدم لزوم استبطان الشراك ، لأنّ جوابه ما نقل عن الشيخ ( رحمه الله ) بأنّ ذلك في النعال العربيّة غير المانعة من وصول الماء إلى الرجل بقدر ما يجب عليه المسح ( 5 ) ، بل تقريبه أنّه يدلّ على جواز المسح على النعل ، وليس المراد من النعل الممسوح إلاّ شراكه ، لأنّه إذا كان ذا شراك فليس له ما يستر به ظهر القدم إلاّ الشراك ، فيكون المقصود من المسح على النعل هو المسح على الشراك ، ولا ريب أنّه يدلّ على كونه في المحلّ الممسوح ، وإلاّ فلا معنى للحكم بمسح النعل
الّذي هو الشراك .
ويمكن الجواب عنه بوجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّه لم يعلم أنّ « على » جيء به للتعدية ، لوضوح تعدّي المسح بنفسه في الآية الشريفة وغيرها ، بل لعلّه بمعنى « مع » كما في قوله تعالى : ( وَءَاتَي الْمَالَ عَلَى حُبِهِ ) ( 6 ) أو بمعنى « في » كما في قوله تعالى : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَة مِنْ أَهْلِهَا ) ( 7 ) كما قيل ، فيكون المقصود من الأخبار المتقدّمة جواز المسح مع كون المتوضّئ لابساً للنعل ، لعدم وجوب مسح الباطن وعدم لزوم استبطان الشراك ، لكونه غير واقع في المسافة الّتي يجب مسحها .
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 3 و 4 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 415 ح 8 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 4 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 457 ، الباب 38 من أبواب الوضوء .
( 5 ) نقله الشيخ الأنصاريّ في كتاب الطهارة : ج 2 ص 277 عن الشيخ في التهذيب : ج 1 ص 65 .
( 6 ) سورة البقرة : 177 .
( 7 ) سورة القصص : 15 .