شرح
المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفّه على الأصابع فمسحها إلى الكعبين إلى ظاهر القدم . فقلت : جعلت فداك ، لو أنّ رجلاً قال بإصبعين من أصابعه هكذا ؟ فقال : لا ، إلاّ بكفّيه ( بكفّه ) كلّها » ( 1 ) .
ولا يخفى ظهور دلالة المجموع ، خصوصاً الصحيح الأخير ، فإنّه لا ينبغي الارتياب
فيه ، لقوّته سنداً ودلالةً .
والمناقشة فيه « من جهة احتمال كون السؤال راجعاً إلى العرض ويكون ذكر الطول استطراداً » مندفعةٌ بأنّ نقل مسحه ( عليه السلام ) من حيث الطول أيضاً دليل على كونه مورداً لعناية في السؤال أيضاً ، كما أنّها من جهة كون المسح بتمام الكفّ محمول على الاستحباب على ما يأتي إن شاء الله تعالى ، فلا يدلّ على الاستيعاب الطوليّ مندفعةٌ أيضاً بما مرّ غير مرّة بظهور البعث في الوجوب . وثبوتُ استحباب بعض الخصوصيّات في الخارج لا يوجب رفع اليد عن البعث الظاهر في الوجوب بالنسبة إلى ما لم يثبت كما هو واضح عند العرف جدّاً ; فلا ينبغي الإشكال في المسألة من حيث وجود الدليل على وجوب الاستيعاب ، إنّما الإشكال في ما يوهم منه المعارضة لما تقدّم .
فنقول : ما يوهم مخالفة مقتضى ما تقدّم من الآية والروايات أمور :
منها : صحيح أو حسن الأخوين عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، وفيه : « ثمّ قال : ( وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ) فإذا مسح بشيء من رأسه أو بشيء من قدميه ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه » ( 2 ) .
وتقريب دلالته على كفاية المسمّى وعدم وجوب الاستيعاب بوجهين :
أحدهما : أن يقال : إنّ الموصول بيان لقوله « قدميه » ، لقربه منه ، فيكون بدلاً عنه ، فيكون المفاد أنّه إذا مسح بشيء ممّا بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأه ، فيكون ظاهراً في التبعيض ولو كان الباء للإلصاق ، لأنّ كلمة « بشيء » تكون نصّاً في التبعيض .
ثانيهما : أنّه ولو كان الموصول بياناً وبدلاً عن « شيء » يدلّ على المطلوب ، لمكان الباء الدالّ على التبعيض ولو كان للإلصاق كما مرّ .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 417 ح 4 من ب 24 من أبواب الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 388 ح 3 من ب 15 من أبواب الوضوء .