شرح
ولكن يردّ الأوّل بوضوح عدم استقامة كون الموصول بدلاً عن « قدميه » ، لأنّ ذلك شبيه بالتقيّد بالفرد النادر المستهجن .
والثاني بعدم إمكان دلالة الباء على التبعيض في المبدل منه ، لظهور المتعلّق بنفسه في البعض فكيف ؟ يدلّ على التبعيض في البدل . وما قلناه مأخوذ عن الجواهر ( 1 ) .
والأولى أن يقال : إنّه وإن كان الباء للإلصاق ، وعدم دلالته على التبعيض بالنسبة إلى المبدل منه لعدم إمكان إرادة التبعيض منه لا يستلزم عدم إرادته منه إذا تعلّق بالبدل الّذي هو قابل للتبعيض ، لكنّ المراجعة إلى العرف توجب الاطمينان بعدم دلالته على التبعيض في البدل إذا لم يدلّ عليه في المبدل منه ، فحينئذ فالخبر المذكور على مذهب المشهور المنصور أدلّ .
ولا يخفى أنّه لولا دفع المناقشة بذلك لكانت موجبةً لعدم جواز التمسّك بما مرّ من خبر الأخوين برواية المفيد ، إذ من المعلوم وحدة الخبر وكون الذيل المنقول من الكافي راجعاً إليه ، فيكون الخبر المذكور مكتنفاً بما يصلح للقرينيّة ; ولكن قد ظهر ممّا ذكرناه دفع المناقشة . والله العالم .
ومنها : خبر جعفر بن سليمان ، قال : سألت أبا الحسن موسى ( عليه السلام ) ، قلت : جعلت فداك ، يكون خفّ الرجل مخرّقاً فيدخل يده فيمسح ظهر قدمه ، أيجزيه ذلك ؟ قال : « نعم » ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه على تقدير ظهور إسناد المسح بدون التعدّي بالجارّ في الاستيعاب فهو على خلاف المطلوب أدلّ .
وثانياً : على فرض الغضّ عنه فلا ريب أنّ المستفاد منه السؤال عن كفاية مسح ظهر القدم في قبال بطنها ، وليس المقصود بحسب الظاهر السؤال عن كفاية المسح على الظهر بأيّ نحو اتّفق ولو كان منكوساً أو لم يكن بنداوة الوضوء أو غير ذلك من الشرائط ،
فكما أنّه لا إطلاق له بالنسبة إلى ما ذكر لا إطلاق له أيضاً بالنسبة إلى الاستيعاب وعدمه حتّى يستفاد منه عدم وجوبه .
وثالثاً : أنّه على فرض الإطلاق يقيّد بمثل صحيح البزنطيّ المتقدّم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 212 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 2 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 3 ) في ص 218 .