شرح
من الجواهر ( 1 ) أو منعنا ذلك كما مرّ وجهه ، وسواء كان « إلى » غايةً للمسح أو كان غايةً للممسوح :
أمّا على فرض قراءة النصب فلأنّه لا شبهة في أنّه إذا جيء في اللفظ بما له ظهور في الغاية مع كون الموضوع جسماً له ابتداء محسوس ولم يذكر الابتداء فإنّ المسافة الملحوظة تبتدأ من ابتداء ذلك الجسم ولو كانت المادّة المنسوبة إلى الموضوع غير ظاهرة في نفسه في الاستيعاب ، فإنّه لو قلت : « مسست الخطّ إلى نصفه » أو « إمسس الخطّ إلى نصفه » فالّذي يستفاد منه بنحو القطع واليقين هو المسّ من ابتداء الخطّ إلى نصفه ، لا من بعض أوساطه إلى النصف .
ومنه يظهر وجه دلالتها على المطلوب على فرض قراءة الجرّ ولو كانت لفظة « إلى » غايةً للممسوح ، لعدم ظهور الباء في التبعيض ، فإنّ التبعيض الّذي أنكره مثل سيبويه لا يكون مفاد لفظ الباء في الآية الشريفة بحسب الظاهر ، بل معناه الظاهر هو الإلصاق ، واستفادة التبعيض منه فلأنّ الإلصاق يكون مثل المسّ غير ظاهر في الاستيعاب لكن قد عرفت أنّه لو كانت المادّة المنسوبة إلى الموضوع مثل الإلصاق أيضاً لكانت ظاهرةً في الاستيعاب إذا كان في البين ما يدلّ على الغاية ولو كانت غايةً للمتعلّق .
نعم ، يشكل الأمر لو فرض كون الباء للتبعيض مع كون « إلى » غايةً للممسوح ، فإنّ المفاد حينئذ وجوب المسح ببعض الرجل المحدود بما بين الأصابع والكعبين .
ولكن يمكن دفعه وتقريب الاستدلال بها على هذا التقدير أيضاً ، بأن يقال : إنّ « إلى » لا يمكن أن يكون غايةً للرجل ، لأنّه جامدٌ فلا بد أن يتعلّق بالفعل أو شبهه ، والظاهر أنّه متعلّق بحسب نظر العرف إلى « الامتداد » فيكون المقدّر أنّه « يمسح الرجل في الامتداد المنتهي إلى الكعبين » ، فعليه يكون التبعيض وارداً على الرجل ، والغاية الظاهرة في ملاحظة الاستيعاب - كما عرفت - واردة على امتداد المسافة فيكون بياناً للمسح على
بعض الرجل المستفاد من « أرجلكم » على الفرض ، فتأمّل .
ومنها : صحيح المعراج المتقدّم مراراً ، وفيه : « وامسح بفضل ما في يديك من الماء
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 210 .