الخامس : كلّ ما أزال العقل [ 1 ] ، مثل الإغماء والسكر والجنون دون مثل البهت .
شرح
أحدهما : ما تقدّم ( 1 ) من مصحّح أبي الصباح الكنانيّ .
ثانيهما : خبر العلل ، وفيه :
« وأمّا النوم فإنّ النائم إذا غلب عليه النوم يفتح كلّ شيء منه واسترخى ، فكان أغلب الأشياء عليه في ما يخرج منه الريح ، فوجب عليه الوضوء لهذه العلّة » ( 2 ) .
لكن تقدّم أنّه لا يبعد أن يكون المقصود من الأوّل بيان أنّ الناقض هو النوم الحقيقيّ الّذي ليس إلاّ ما يزيل الإدراك ، وعلامته عدم حفظ الحدث إن كان ; وأمّا إذا استيقن من حيث النوم أنّه لم يحدث فلا وضوء عليه ، لعدم تحقّق النوم الحقيقيّ الّذي يزيل الإدراك في الجملة .
وأمّا الثاني : فالظاهر أنّ العلّة هي كون أغلب الأشياء عليه الريح وليست العلّة
خروج الريح بنفسه ، فالعلّة معرضيّة الإنسان لخروج الريح بدون أن يحسّ بذلك .
هذا تمام الكلام في شرح أخبار النوم . والله وليّ التوفيق والإنعام .
[ 1 ] أقول : في الجواهر : بلا خلاف أجده ، بل في المدارك : الإجماع عليه ، بل عن التهذيب : إجماع المسلمين ، كما في المنتهى : لا نعرف خلافاً بين أهل العلم ( 3 ) .
وفي المصباح : وعن الخصال أنّ من دين الإماميّة أنّ مُذهب العقل ناقض ، وعن البحار أنّ أكثر الأصحاب نقلوا الإجماع عليه ( 4 ) .
ويمكن أن يستدلّ عليه بالتعليل المتقدّم ( 5 ) في خبر العلل لكنّه أخصّ من المدّعى ، فراجع وتأمّل .
وأمّا الاستدلال عليه بمصحّح معمّر بن خلاّد - كما في كتب الأصحاب - قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل به علّة لا يقدر على الاضطجاع ، والوضوء يشتدّ عليه وهو قاعد مستند بالوسائد ، فربّما أغفى وهو قاعد على تلك الحال . قال : « يتوضّأ » . قلت له : إنّ الوضوء يشتدّ عليه لحال علّته ؟ فقال : « إذا خفي عليه الصوت فقد وجب
هامش
( 1 ) في ص 20 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 255 ح 13 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 1 ص 408 .
( 4 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 27 .
( 5 ) في ص 8 .