تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة ، فقال : « إن كان لا يحفظ حدثاً منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وإن كان يستيقن أنّه لم يحدث فليس عليه وضوء ولا إعادة » ( 1 ) . فإنّه إن كان المقصود بيان أنّ النوم ليس ناقضاً بنفسه بل الناقض احتمال الحدث في حال النوم كان الأنسب أن يقول : إن كان يحتمل حدوثَ الحدث فعليه الإعادة وإلاّ فلا ، وإن كان المقصود بيان أنّه إن كان النوم مزيلاً للإدراك - وعلامته أنّه لا يحفظ حدوث الحدث إن كان ولو كان قاطعاً بعدم حدوثه - فعليه الوضوء والإعادة وإلاّ فلا لم تكن العبارة المناسبة له ما في الخبر كما هو واضح ; فالمظنون أنّ المقصود هو الثاني ، وبيان المطلب المذكور بالعبارة المذكورة الموهمة لموافقة العامّة - من عدم مبطليّة النوم في الصلاة مطلقاً - من باب الجري على مذاقهم . والله أعلم .ثمّ لا يخفى أنّه قد يمكن أن يكون الجري على مذاقهم لا من باب التقيّة الّتي ملاكها الخوف من الضرر الدينيّ أو الدنيويّ المهمّ شرعاً ، بل ربما يكون السائل منهم وآخذاً بفتواهم بحيث لو علم أنّ الفتوى ليست منهم لم يعمل بها وكان بيان فتواه ( عليه السلام ) له لغواً صِرفاً لا يعمل بها ولا ينقلها ; فحينئذ يفتي ( عليه السلام ) على طبق آراء مراجعهم ، ولا غرو في ذلك إذا كان السائل جاهلاً قاصراً وكان فتواهم معذّراً له بحسب اعتقاده الخطئيّ المعذور فيه ، وذلك كمن يقلّد في عصرنا من ليس له أهليّة في الواقع لكنّه قامت عنده الحجّة المعذّرة على جواز تقليده ويسأل الفقيه الجامع للشرائط عن فتوى مرجعه ويعلم الفقيه بأنّ نقل فتوى نفسه لغوٌ صِرفٌ لا يعمل بها ويكشف بعد ذلك أنّها ليس فتوى مرجعه ولا يعمل بها بل يسوء الظنّ بالمسؤول وينسبه إلى الجهل بالمسائل الأحكام ، فحينئذ لا إشكال في نقل فتوى مرجعه شرعاً وعرفاً ، فتأمّل . هذا تمام الكلام في هذه الطائفة . الطائفة الخامسة : ما ربما يوهم أنّه ليس النوم بما هو ناقض للوضوء ، بل ناقضيّته من باب احتمال خروج الحدث . وهو منحصر في خبرين على ما في الوسائل :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 253 ح 6 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .
شرح العروة الوثقى — صفحة 21 | الشيخ مرتضى الحائري / الشيخ محمد حسين أمر اللهي اليزدي