تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
والشاهد عليه أمران : أحدهما : أنّ فتوى أكثر فقهاء العامّة كأبي حنيفة والشافعيّ ومالك على ما في المنتهى عدم ناقضيّة النوم في حال القعود ( 1 ) المستلزم لعدمها في حال القيام والركوع أيضاً . وأبو حنيفة يفتي بعدم ناقضيّة النوم في حال الصلاة ( 2 ) . ومقتضى إطلاقها : عدم حصول النقض وإن بلغ النوم ما بلغ إذا كان في حال الصلاة . ثانيهما : وجود شواهد في الأخبار تدلّ على التقيّة وكون الحكم جارياً مجرى موافقة فقهاء العامّة : فمنها : خبر بكر بن أبي بكر الحضرميّ ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) هل ينام الرجل وهو جالس ؟ فقال : « كان أبي يقول إذا نام الرجل وهو جالس مجتمع فليس عليه وضوء . . . » ( 3 ) . فإنّه لو كان السائل من الشيعة فلا داعي لنقل قول أبيه ( عليه السلام ) ، وإن كان من العامّة فلا ينفعه قول أبيه أيضاً ، فلا داعي بحسب الظاهر إلاّ الجري مجرى التقيّة وعدم الفتوى حتّى الإمكان على خلاف الواقع والاكتفاء بالنقل عن أبيه ( عليه السلام ) الّذي هو أقلّ محذوراً من الفتوى على خلاف الواقع . ومنها : خبر عبد الله بن سنان عنه ( عليه السلام ) : في الرجل هل ينقض وضوؤه إذا نام وهو جالس ؟ قال : « إن كان يوم الجمعة في المسجد فلا وضوء عليه ، وذلك أنّه في حال ضرورة » ( 4 ) . فإنّه بيّن كونه ناقضاً حتّى في يوم الجمعة في المسجد ، لأنّ عدم الوضوء عليه من باب الضرورة وتبديل تكليفه إلى التيمّم - كما في بعض الأخبار الأخر ( 5 ) - مفاده الناقضيّة المطلقة ; وبيان ذلك بما يوهم الموافقة مع العامّة في الجملة لا وجه له بحسب الظاهر إلاّ التقيّة . ومنها : مصحّح أبي الصباح الكنانيّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال :
هامش
( 1 و 2 ) منتهى المطلب : ج 1 ص 194 و 195 . ( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 256 ح 15 و 16 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء . ( 5 ) مثل ما في وسائل الشيعة : ج 3 ص 344 ح 3 من ب 3 من أبواب التيمّم .