شرح
بمقدار لا يسمع صوتاً من الأصوات المتعارفة بصِرف الخفقة ، فيحمل ما دلّ على اشتراط زوال الإدراك أو عدم سماع الصوت على حصول ذلك في الجملة . هذا .
مضافاً إلى أنّ حمل عدم سماع الصوت على عدم سماعه بالمقدار المتعارف إحالةٌ على المجهول ، فتأمّل .
الطائفة الرابعة : ما يستفاد منه عدم ناقضيّة النوم في بعض الحالات :
فبعضها يدلّ على عدم كونه ناقضاً في حال الجلوس ، كالّذي رواه الصدوق ، قال : سُئل موسى بن جعفر ( عليه السلام ) عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء ؟ فقال : « لا وضوء عليه ما دام قاعداً إن لم ينفرج » ( 1 ) .
وبعضها يدلّ على عدم نقضه حال الصلاة ، كخبر سماعة بن مهران أنّه سأله عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائماً أو راكعاً ، فقال : « ليس عليه وضوء » ( 2 ) .
والجواب عنها أحد أمور على سبيل منع الخلوّ :
منها : عدم اعتبار بعض الأحاديث المشار إليها في نفسه ، فإنّ عمران بن حمران روى عن عبد صالح أنّه قال : « من نام وهو جالس لا يتعمّد النوم فلا وضوء عليه » ( 3 ) ، لوضوح أنّه لم يعلم كون العبد الصالح هو الإمام ( عليه السلام ) ، والكناية عن موسى ( عليه السلام ) إنّما يكون بالعبد الصالح معرّفاً ، لا منكّراً كما في الحديث المذكور .
ومنها : الحمل على صورة عدم معلوميّة طروّ النوم المزيل للإدراك كما في خبر سماعة ( 4 ) ، فإنّ حصول الخفقة في حال الصلاة لا يدلّ على النوم ، لأنّ حصولها إنّما يكون كغمض العين قد تتحقّق في حال الإدراك وسماع جميع الأصوات والكلمات ، ولذا ورد في صحيح زرارة المعروف أنّ الخفقة والخفقتين لا توجب الوضوء ( 5 ) ، فالمقصود أنّه لا يحكم بوجوب الوضوء بصِرف طروّ ذلك .
ومنها : الحمل على التقيّة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 254 ح 11 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 255 ح 12 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 256 ح 14 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء .
( 4 ) المتقدّم آنفاً .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 245 ح 1 من ب 1 من أبواب نواقض الوضوء .