تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
شرح
أمّا الأمر الأوّل فهو الّذي قد عرفت عدم وجدان الخلاف فيه فتوى . نعم ، ورد في بعض النصوص ما يخالف ذلك : ففي مرفوع أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في مسح القدمين ومسح الرأس ، فقال : « مسح الرأس واحدة ، من مقدّم الرأس ومؤخّره ، ومسح القدمين ظاهرهما وباطنهما » ( 1 ) . وخبر سماعة عنه ( عليه السلام ) ، قال : « إذا توضّأت فامسح قدميك ظاهرهما وباطنهما » ثمّ قال : « هكذا ، فوضع يده على الكعب وضرب الأخرى على باطن قدميه ، ثمّ مسحهما إلى الأصابع » ( 2 ) . وفيه - مضافاً إلى ضعف السند والإعراض المسقط عن الحجّيّة لو كانت - : أنّه لا يبعد حملها على التقيّة ولو في العمل ، لكون المسح على الوجه المذكور مذهب العامّة كما حكى في الوسائل عن الشيخ ( 3 ) ، فلا يعرف في المراكز العامّة أنّ المتوضّئ من الإماميّة ; ويحصل بذلك أيضاً المسح الواجب عليه كما لا يخفى ، فالأمر المذكور موجب للتحفّظ على الواقع مع حفظ التقيّة . وأمّا الأمر الثاني فالمشهور على وجوب الاستيعاب طولاً ، بل في الجواهر نقل الإجماع عن الخلاف وظاهر الغنية ، وقال : كاد أن يكون صريح المقنعة والسرائر والانتصار والمنتهى ، إلاّ أنّه نسب ظهور التردّد إلى الذكرى والمدارك ، ونسب إلى بعض المتأخّرين الميل إلى وجوبه ( 4 ) . وفي مصباح الفقيه عن الحدائق : أنّه احتمل في الذكرى عدم الوجوب ، وبه جزم المحدّث الكاشانيّ في المفاتيح ، ونفى عنه البعدَ صاحب رياض المسائل ، إلى أن قال : وبذلك يظهر أنّ الأظهر هو القول الأخير ، إلاّ أنّ الاحتياط في الوقوف على المشهور ( 5 ) . حجّة المشهور أمور : منها : ظاهر الآية الشريفة ، سواء قرئ « أرجلكم » بالنصب أو بالجرّ ، وسواء قلنا بأنّ الظاهر من إسناد المسح إلى شيء مجرّداً عن الجارّ هو الاستيعاب كما هو المستفاد
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 415 ح 7 و 6 من ب 23 من أبواب الوضوء . ( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 415 . ( 4 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 210 . ( 5 ) مصباح الفقيه : ج 2 ص 405 .