تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
القدم ، لا العظمان المرتفعان في الجانبين ، والمعروف بين العامّة القائلين بوجوب الغسل هو الاستيعاب المحدود بالعظمين الناتئين في الجانبين ، وظاهر الآية ينطبق على مذهبهم بلحاظ الاستيعاب المحدود بالكعبين بالمعنى الّذي ذكر وإن لم يكن منطبقاً على مذهبهم من حيث الغسل . قلت : الكعب كما يقال لغةً على العظمين المذكور يقال أيضاً على العظم المرتفع على قبّة القدم ، وحيث إنّ الأوّل أقرب إلى رؤوس الأصابع من الأخيرين فينطبق التحديد على الأوّل كما لا يخفى . والتعبير بالمثنّى في الآية الشريفة لعلّه من باب إفهام أنّ العامّ المضاف إلى العامّ الآخر المستفاد من ضمير الجمع في قوله تعالى : « وَأَرْجُلَكُمْ » ليس منحلاًّ إلى المفرد المضاف إلى المفرد حتّى يكفي مسح كلّ مكلّف إحدى رجليه عند الوضوء ، بل اللازم أن يمسح كلَّ واحد من رجليه ، فتأمّل . هذا . مضافاً إلى ورود بعض الروايات من طرقهم على المسح : ففي المنتهى أنّهم رووا عن أوس بن أبي أوس الثقفيّ أنّه رأى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أتى كِظامة قوم بالطائف فتوضّأ ومسح على قدميه . وعن ابن عبّاس أنّه وصف وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمسح على رجليه . وعن عليّ أمير المؤمنين وابن عبّاس عنه ( صلى الله عليه وآله ) أنّه توضّأ ومسح على قدميه ونعليه . وعن الصحابة كعليّ ( عليه السلام ) فإنّه قال : « ما نزل القرآن إلاّ بالمسح » وابن عبّاس فإنّه قال : إنّ كتاب الله المسح ، ويأبى الناس إلاّ الغسل ( 1 ) . انتهى ملخّصاً . ولا يخفى أنّ المسح هو المنقول عن أنس وعبد الله بن عبّاس - كما عرفت - والشعبيّ وأبي العالية وعكرمة وقتادة على ما في المنتهى والتبيان ولا ينئبك مثل خبير . وليس في البين - على ما أعلم - ما يدلّ على الغسل إلاّ ما نقلوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : « ويل للأعقاب من النار » ( 2 ) ، وفي رواية جابر « ويل للعراقيب » كما في الكشّاف ، وما رووه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّه توضّأ فغسل رجليه ، ثمّ قال : « هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلاّ به » ( 3 ) ، وما روي عن عاصم بن لقيط عن أبيه ، قال : قلت : كيف الوضوء يا
هامش
( 1 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 64 و 65 . ( 2 و 3 ) راجع منتهى المطلب : ج 2 ص 68 .