تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
من رؤوس الأصابع إلى الكعبين [ 1 ] .
شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : « أسبغ الوضوء وخلّل بين الأصابع » ( 1 ) . وأنت خبير بعدم ظهور ما ذكر في ما يدّعون : فإنّه لا دلالة على أنّ ثبوت الويل من جهة الوضوء ، فلعلّه من جهة تنجّس الأعقاب وعدمِ التطهير عند الصلاة ، فإنّه لو كان راجعاً إلى الوضوء لم يكن خصوصيّة للعقب ، بل كان الأولى أن يقول : « ويلٌ لبواطن الرجل من النار » ; واحتمالُ غسلهم جميعَ رجلهم إلاّ العقب بعيدٌ جدّاً . ولعلّ غسله ( صلى الله عليه وآله ) كان غير مربوط بالوضوء ، أو لعلّ المقصود من قوله ( صلى الله عليه وآله ) بعد ذلك : « هذا وضوء . . . » هو المعنى اللغوي وأنّه لا بد في الصلاة من التطهير من الحدث والخبث الواقع في الرجل نوعاً في زمن صدور تلك الأحاديث من جهة كونهم حفاة أو لابسين للنعال الّتي لا تستر إلاّ بطن القدم المستلزم لوصول النجاسة إلى الأعقاب في الغالب ، فتأمّل . وأمّا إسباغ الوضوء والتخليل بين الأصابع فلا دلالة فيه أصلاً ، لاحتمال كون المقصود به أصابع اليد . وقد خرجنا من المقصود حرصاً على وضوح الحقّ ورفع التحيّر الّذي ربما يكون في النفوس من اختلاف المسلمين في الوضوء . وأضف إلى ذلك أنّه كان كتابة الحديث ممنوعةً بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مدّة مديدة على ما في الأخبار والآثار . وإلى الله المشتكى وعليه المعوّل في الشدّة والرخاء . [ 1 ] أقول : وهو المشهور الّذي كاد أن يكون إجماعاً ، بل لم ينسب الخلاف بالنسبة إلى عدم إجزاء الباطن وعدم دخالة مسح الباطن إلى أحد من فقهائنا . والحاصل : أنّ هنا أمران : أحدهما : عدم وجوب مسح الباطن وعدم جواز الاكتفاء به عن ظهر القدم . ثانيهما : وجوب الاستيعاب من حيث الطول :
هامش
( 1 ) راجع منتهى المطلب : ج 2 ص 68 .