تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
سواء قُرئ « أرجلكم » بالخفض أو قُرئ بالنصب : أمّا على قراءة الجرّ فهو واضح ، لأنّه عطف على « رُؤُوسِكُمْ » فيكون متعلّقاً بقوله تعالى : « وَامْسَحُواْ » . وأمّا على قراءة النصب فلأنّه عطف على المحلّ ، ولعلّه عبارة أخرى عن العطف على مجموع الجارّ والمجرور ، فيكون المقصود من العطف على المحلّ أنّه مفعول ل‍ « - امسحوا » كما أن « رؤوسكم » مفعول له أيضاً . وأمّا القول بكونه معطوفاً على « أَيْدِيَكُمْ » حتّى يكون مورداً للغسل ، سواء قُرئ منصوباً أو مجروراً ، إذ على الأخير يكون الجرّ بالمجاورة كما في قولهم : « جُحْرُ ضَبٍّ خَرِب » ( 1 ) كما هو ملاك استدلالهم ، فمدفوعٌ بأنّ الأوّل يصير من قبيل أن يقال : « ضربت زيداً وعمراً وأكرمت خالداً وبكراً » وكان المقصود أنّه ضُرب بكرٌ . ومن المعلوم أنّ مثل ذلك لا يقال إلاّ في مقام إيراد اللغز والمعمّى . وأمّا الثاني فغير صحيح مطلقاً ، إذ الجرّ بالمجاورة لم يُرَ في ما يكون المجاورة بالواو العاطفة ، بل لم يثبت حتّى في ما كان العاطف الفاء أيضاً ، فراجع التبيان ( 2 ) للشيخ تغمّده الله بغفرانه . إن قلت : فما هو النكتة في النصب ؟ قلت : قراءة النصب غير ثابتة ، فإنّ المحكيّ عن ابن كثير وحمزة وأبي عمرو وفي رواية أبي بكر عن عاصم هو الجرّ ( 3 ) . مع أنّه على تقدير الثبوت يكون دليلاً على جواز الأمرين بناءً على تواتر القراءات كلفظ « كفواً » ، وجواز الأمرين بنفسه دليل على عدم كون الرجل ممّا يغسل ، فتأمّل . وعلى تقدير تعيّن النصب فقد مرّ أنّه لا يجوز أن يكون مفعولاً لقوله تعالى : « فَاغْسِلُواْ » ، فلعلّ النكتة في النصب وجوب الاستيعاب الطوليّ في الرجل وأنّ العطف على الرؤوس موهمٌ لجواز المسمّى حتّى طولاً . إن قلت : المشهور بين الإماميّة كما يأتي إن شاء الله تعالى أنّ المقصود بالكعب هو قبّة
هامش
( 1 ) لأنّ « خرب » صفة لجُحر . ( 2 ) ج 5 ذيل الآية 6 من سورة المائدة . ( 3 ) حكاه في جواهر الكلام : ج 2 ص 207 .