شرح
الآخر : « ثمّ مسح رأسه وقدميه إلى الكعبين بفضل كفّيه ، لم يجدّد ماءً ( 1 ) » ( 2 ) .
أقول : هو الحديث الثالث والحادي عشر من الباب الخامس عشر من أبواب الوضوء من الوسائل ، وكلاهما مرويّان عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في مقام حكاية وضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) بواسطة زرارة وبكير ، رواه عنهما ابن أذينة ، فالظاهر أنّه لا ينبغي الارتياب في اتّحاد الرواية .
ولا يخفى عدم دلالته على المدّعى بما سبق منّا أنّ الخصوصيّات الموجودة في الفعل في مقام البعث إذا كانت جاريةً مجرى العادة ولم توجد بداعي رفع الإجمال فلا ينتزع منه البعث إلى تلك الخصوصيّة ; فلو قام الإمام ( عليه السلام ) في مقام تعليم الصلاة ووضع تمام باطن قدميه على الأرض لا يستفاد منه قطعاً عدم جواز القيام على وجه آخر ، ولا ريب أنّ المسح بالكفّ ليس إلاّ من هذا القبيل .
هذا بالنسبة إلى توهّم حجّيّة فعله ( عليه السلام ) في مقام الحكاية .
وأمّا نقل زرارة وبكير فلا يدلّ على العناية بذلك ، بل الظاهر أنّه جيء به في الكلام لبيان ما يضاف إليه البلل ، والمقصود عدم وقوع المسح إلاّ بباقي البلل الّذي في الكفّ ، ولذا قال بعده في الخبرين : « لم يحدث لهما ماءً جديداً » أو « لم يجدّد ماءً » ، فالواضح عند من له ذوق فهم العبارة عدم عناية بخصوص الكفّ إلاّ من باب كونه حاملاً لبقيّة بلل الوضوء .
والّذي يدلّ على ذلك عدم كون الكفّ في الأخبار الحاكية لوضوء الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ في الخبر المذكور ، فشاهد الأخبار البيانيّة ( 3 ) .
وممّا يشهد على عدم العناية بخصوص الكفّ وأنّ المقصود وقوع المسح بباقي
نداوة الوضوء وأنّ الإتيان بالكفّ ليس إلاّ من جهة كونه مورداً لإضافة البلل أنّ الصدوق روى بعضها بدون التعرّض لذكر اليد أصلاً ، قال فيه : « ومسح على مقدّم رأسه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 392 ح 11 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 185 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ، الباب 15 من أبواب الوضوء .