شرح
تعالى ، فلو قيل : « ضع قلمك في الحبر واكتب به اسم الجلالة ثمّ امسح به على محلّ جرحك مثلاً » فلا شبهة أنّ المستفاد منه لدى العرف هو المسح بباقي نداوة الحبر ، لا الأعمّ منه ومن الحبر الجديد ، ولعلّ الظاهر من المسح المطلق هو المسح بنفسه وببدنه كالمسّ . نعم ، يصحّ أن يقال : « مسحته بخفّي » مثلاً ، أمّا لو قيل : « مسحته » بدون التعدّي إلى شيء فلعلّ الظاهر منه أو المتيقّن هو المسح بالمباشرة كالمسّ ، وحينئذ لا إطلاق لمثل الآية بنفسه حتّى يشمل المسح بغير النداوة وبآلات أخرى غير بدن المتوضّئ فيلزم من خروج ما خرج التقييد المستهجن .
وثانياً : حيث إنّ العموم أفراديّ بحسب الظهور وليس بأنواعيّ فخروج الأنواع الكثيرة إذا كانت بحسب المتعارف نادر الوقوع وكان المتعارف الّذي تجري به العادة هو المسح باليد لا يكون مستهجناً ( 1 ) .
وثالثاً : أنّه على فرض الاستهجان لا فرق بين حفظ الإطلاق في مقام الاستعمال والتقييد الكثير المستهجن بالنسبة إلى مقام الجدّ أو التقييد في مقام الاستعمال بالحكم بالإيكال إلى المتعارف .
ورابعاً : على فرض انصراف الإطلاق إلى المتعارف فكون الانصراف المذكور بمنزلة التقييد المستفاد منه عدم جواز المسح بغير الباطن أو بمنزلة عدم الإطلاق حتّى يمكن أن يكون القيد المذكور مجرى البراءة محتملٌ ، والقدر المتيقّن هو الأخير .
وكيف كان ، قد ظهر ممّا ذكرناه أنّ الأقوى بمقتضى إطلاق الكتاب وما على وزانه من السنّة جواز المسح بظاهر الكفّ أيضاً . والله العالم .
وأمّا بالذراع فما يمكن أن يكون مانعاً عن الإطلاق المقتضي لجواز المسح به أمران :
أحدهما : بعض الأخبار البيانيّة ، قال في الجواهر : كخبر الأخوين ( 2 ) » وخبرهما
هامش
( 1 ) تنبيه أصوليّ : لا يخفى أنّه إن كان العامّ أفراديّاً فخروج الأنواع الكثيرة المشتملة على الأفراد النادرة غير مستهجن كما أشرنا إليه في المتن ، بل الملاك في الاستهجان كثرة أفراد الخارج ولو كان بعنوان نوع واحد .
وأمّا إن كان أنواعيّاً فالملاك في الاستهجان كثرة أنواع الخارج ولو كانت ذات أفراد نادرة ، فتأمّل حتّى تجد صدق ما أفدناه . والله الموفّق . منه عفي عنه .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 388 ح 3 من ب 15 من أبواب الوضوء .