تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وفيه أوّلاً : أنّه منقوض بغسل الوجه ، فإنّ المتعارف هو الغسل باليد مع عدم اشتراط ذلك عند أحد من الفقهاء حيث أطلقوا حكم الغسل مع أنّ ملاك الانصراف المدّعى في المقام موجود هناك أيضاً . وثانياً : أنّ التعارف لا يوجب الانصراف قطعاً في القضايا الحقيقيّة كما مرّ في هذا الشرح مراراً ، فإنّ الانصراف إليه يوجب الالتزام بفقه جديد أو التمسّك بذيل الإجماع التعبّديّ في موارد كثيرة ; مع أنّه من الواضح أنّ التعارف لا يقتضي إلاّ كون المصداق المتعارف حاضراً في ذهن الآمر في مقام الأمر بالمسح بقول مطلق وحاضراً في ذهن المكلّف في مقام التلقّي عن الآمر ، إلاّ أنّ الحضور في الذهن من باب كونه مصداقاً جليّاً واضحاً لمتعلّق التكليف غير كونه متعلّقاً له بنفسه . وقد يقرّر كما في مصباح الفقيه بأنّ كون الإطلاقات الدالّة على المسح أو المسح باليد واردة في مقام البيان بلا إشكال ، وحينئذ فالأمر يدور بين حفظ الإطلاق وإخراج غير اليد من الآلات تخصيصاً أو الالتزام بإيكال ذلك إلى المتعارف ، والأوّل مستلزم للتقييد المستهجن ، والثاني هو المطلوب . وبعبارة أخرى : أمر الإطلاقات المذكورة دائر بين أمور ثلاثة : الأوّل : الإهمال . الثاني : الإطلاق مع الالتزام بالتخصيص المستهجن . والثالث : الالتزام بإيكال الأمر إلى المتعارف . وحيث إنّ الأوّلين باطل بالضرورة ينحصر الأمر في الثالث ، وهو المطلوب . وبتقريب ثالث : مقتضى مقدّمات الحكمة بعد عدم إرادة جواز المسح بقول مطلق هو الحمل على المتعارف ، فالحمل عليه مقتضى الإطلاق في الدرجة الثانية . هذا حاصل ما استفدنا من عبارته ( قدس سره ) ( 1 ) . وفيه أوّلاً : أنّ الظاهر من مطلقات المسح - خصوصاً مثل الآية الشريفة - هو خصوص المسح بباقي نداوة الوضوء ، فلا يشمل المسح بغيرها . والّذي يعيّن ذلك أمران : أحدهما : التعبير بالمسح في الأخيرين الكافي فيه باقي النداوة ، بخلاف الغسل . ثانيهما : كون الماء الباقي في المحلّ ممّا استعمل في إطاعة الله
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقيه : ج 2 ص 370 وما بعدها .