تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
شرح
النوم إلى العين ، فنوم العين يصدق حقيقةً على غمضها ، بخلاف نوم الإنسان فإنّه لا يصدق إلاّ على المزيل للإدراك . فمحصّل الكلام في الجمع بين الطوائف الثلاثة : أنّ النوم الناقض هو المزيل للإدراك وأنّه النوم حقيقةً . إن قلت : مقتضى ما تقدّم ( 1 ) من خبر عبد الحميد من « كون نوم الماشي ناقضاً » وخبر ابن المغيرة ومحمّد بن عبد الله عن الرضا ( عليه السلام ) « أنّ النوم على الدابّة ناقض » ( 2 ) وغير ذلك ممّا دلّ على ناقضيّة النوم في حال السجود والقعود والقيام ( 3 ) : أنّه لا يشترط في ناقضيّة النوم زوال الإدراك ، لوجود الإدراك في الموضوعات المذكورة في الأخبار المشار إليها ، فإنّ المشي يحتاج إلى الإدراك الدائم ، فهو معارض للأخبار الدالّة على أنّ الملاك في النقض ذهاب الإدراك . قلت : حيث إنّ من المعلوم أنّه ليس النوم بلغ ما بلغ مُذهباً للإدراك بحيث لا يسمع أيّ صوت ولا يحسّ أيّ إزعاج وزجر فليس المقصود ممّا دلّ على ذهاب العقل هو ذهابه المطلق وكذا ما دلّ على أنّ الملاك عدم سماع الصوت ، فلا بد حينئذ إمّا من الحملِ على أنّ المقصود منهما عدمُ سماعه في الجملة وذهابُ الإدراك كذلك أو القولِ بأنّ الجمع بين الدالّة على أنّ الملاك ذهاب العقل والدالّة على أنّ الملاك عدم سماع الصوت يقتضي حملَ ما دلّ على أنّ الملاك ذهاب العقل على كون المقصود ذهابه بمقدار عدم سماع الصوت المتعارف ، فحينئذ يتصرّف في الأولى بالحمل المذكور وفي الثانية بالحمل على عدم سماع الصوت المتعارف . ولا ريب أنّ الأوّل أقوى ، لأنّه أقرب إلى التحفّظ على الإطلاق ، لصدق النوم حقيقةً على من زال إدراكه في الجملة ، وقد عرفت أنّ خبري زيد الشحّام وعبد الرحمان ( 4 ) كالصريحين في نقض ما يصدق عليه النوم مع كون صدرهما صريحاً في إمكان كون الخفقة نوماً مع أنّها قد تكون أوّل درجة لزوال الإدراك ، لوضوح أنّه لا يذهب الإدراك
هامش
( 1 ) في ص 16 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 252 ح 2 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة : ج 1 ص 252 ، الباب 3 من أبواب نواقض الوضوء . ( 4 ) المتقدّمين في ص 17 .