ولا يجوز المسح على الحائل [ 1 ] من العمامة أو القناع أو غيرهما وإن كان شيئاً رقيقاً لم يمنع عن وصول الرطوبة إلى البشرة .
شرح
ومنها : أنّه إن كان بين الشعر والبشرة فصلٌ أو كان بينهما جوٌّ خال فالظاهر خروج الشعر عن التبعيّة وإطلاقُ جواز المتن شامل .
ومنها : أنّ المعقوص لعلوّه وارتفاعه لعلّه خارج عن التبعيّة ، ولذا صار مورداً للإشكال في نظر الشهيد ( رحمه الله ) في الذكرى ( 1 ) واستوجهه في الجواهر ( 2 ) .
فالأولى أن يقال : إنّ الملاك في جواز المسح على الشعر المقدّم تعارف اجتماعه على المقدّم . والله العالم .
[ 1 ] أقول : في الجواهر : إجماعاً محصّلاً ومنقولاً على لسان جملة من الأساطين كالشيخ والمصنّف والعلاّمة وغيرهم ( 3 ) .
وفي المنتهى : وهو - أي عدم جواز المسح على الحائل - مذهب علمائنا أجمع ، وبه قال الشافعيّ ومالك وأبو حنيفة ( 4 ) .
لكن في الجواهر : أنّ المستفاد من عبارة الشهيد في الذكرى عدم الإجماع في خصوص الحنّاء حيث نقل في الذكرى ( 5 ) الإجماع على عدم الاجتزاء بالمسح على العمامة والشهرة على الحنّاء ( 6 ) .
وكيف كان ، يدلّ عليه - مضافاً إلى ما مرّ من الإجماع المنقول المؤيّد بعدم وجدان الخلاف قطعاً - دليلُ وجوب كون المسح على الرأس غير الصادق على الحائل قطعاً ، مثل الآية الشريفة وما على وزانها من الأخبار الكثيرة ، وما دلّ على عدم جواز المسح على العمامة ، مثل صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : أنّه سُئل عن المسح على الخفّين وعلى العمامة ، قال : « لا تمسح عليهما » ( 7 ) ، وصحيح حمّاد عن بعض أصحابه عن أحدهما ( عليهما السلام ) : في الرجل يتوضّأ وعليه العمامة ، قال : « يرفع العمامة بقدر ما يدخل
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة : ج 2 ص 142 .
( 2 و 3 و 6 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 204 .
( 4 ) منتهى المطلب : ج 2 ص 50 و 51 .
( 5 ) ذكرى الشيعة : ج 2 ص 138 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 459 ح 8 من ب 38 من أبواب الوضوء .