شرح
قال ( قدس سره ) : وممّا انفردت به الإماميّة القول بأنّ الفرض مسح مقدّم الرأس دون سائر أبعاضه من غير استقبال الشعر ، والفقهاء كلّهم يخالفون في هذه الكيفيّة ولا يوجبونها ، ولا شبهة في أنّ الفرض عند الإماميّة يتعلّق بمقدّم الرأس دون سائر أبعاضه ، ولا يجزي مع صحّة هذا العضو سواه .
فأمّا ترك استقبال الشعر فهو عند أكثرهم أيضاً واجب ولا يجزي سواه ، وفيهم من يرى أنّه مسنون مرغّب فيه ( 1 ) .
وعلى هذا فإطلاق مثل الآية الشريفة - المؤيّد بالشهرة المدّعاة - وما في الوسائل من صحيح حمّاد عن الصادق ( عليه السلام ) : « لا بأس بمسح الوضوء مقبلاً ومدبراً » ( 2 ) يكون بلا مقيّد .
وأمّا الاستدلال به [ أي بصحيح حمّاد ] فغير واضح بعد وجود القرينة على الاتّحاد مع ما عنه بهذا الإسناد عيناً عنه ( عليه السلام ) : « لا بأس بمسح القدمين مقبلاً ومدبراً » ( 3 ) ، فإنّ الاتّحاد في الراوي والمرويّ عنه والطريق قرينةٌ على اتّحاد أصل الرواية ووقوع الاشتباه في النقل . والظاهر عدم جريان أصالة عدم الغفلة مع وجود القرينة وإن لم يوجب الظنّ الشخصيّ بل ولا النوعيّ ، فتأمّل .
وكيف كان ، فجواز المسح منكوساً واضح عندي بحمد الله تعالى من جهة الدليل ، ولكن بملاحظة ما تقدّم لا ينبغي ترك الاحتياط ، والله وليّ التوفيق والإرشاد .
الثانية : استحباب عدم النكس أو كراهة النكس .
ولعلّه يكفي لذلك ما تقدّم من إجماعي الخلاف والانتصار .
الثالثة : استحباب أن يكون من الأعلى إلى الأسفل كما في المتن وصريح الشرائع
وغيره .
ولا دليل على ذلك ; لكن لا بأس به رجاءً ، لفتوى مثل الشرائع وغيره .
هامش
( 1 ) الانتصار : ص 19 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 406 ح 1 من ب 20 من أبواب الوضوء .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 406 ح 2 من ب 20 من أبواب الوضوء .