تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
أخبرني من رأى أبا الحسن ( عليه السلام ) بمنى يمسح ظهر القدمين من أعلى القدم إلى الكعب ومن الكعب إلى أعلى القدم ويقول : « الأمر في مسح الرجلين موسّع ، من شاء مسح مقبلاً ومن شاء مسح مدبراً ، فإنّه من الأمر الموسّع إن شاء الله » ( 1 ) . رواه الكلينيّ في الكافي والشيخ والحميريّ في قرب الإسناد مع اختلاف كما في الوسائل ( 2 ) . وفيه - مضافاً إلى المناقشة في السند ، وعدم ثبوت الجبر كما هو واضح ، وعدم ثبوت المفهوم - : أنّه لعلّ النكتة في التقييد المذكور هو رفع التوهّم الّذي يمكن انقداحه في الأذهان بواسطة الآية الشريفة ، من جهة جعل الكعبين مدخولاً ل‍ « - إلى » ، فيتوهّم أنّه لا بد من المسح مقبلاً . ولا ريب أنّ النكتة المذكورة كافية لحسن التقييد المذكور ، فلا يستفاد منه المفهوم وإن قلنا بدلالته عليه في ما خلا عن النكتة المصحّحة للتقييد كما لا يخفى . الثاني : إجماع الخلاف . قال فيه : مسألة 31 - استقبال شعر الرأس واليدين في المسح والغسل لا يجوز . وقال جميع الفقهاء : إنّ ذلك جائز . دليلنا إجماع الفرقة . وأيضاً ما ذكرناه لا خلاف إن فرض الوضوء يسقط به ، وما قالوه ليس على سقوط الفرض به دليل ( 3 ) . وفيه : أنّه موهون بما ذكر وبذهاب الشيخ نفسه في المبسوط إلى خلافه ، فلا بد أن يكون المراد من الإجماع هو الشهرة كما تقدّم دعواه ولعلّه كان كذلك بين القدماء ، أو يكون المراد من عدم الجواز هو عدمه على الوجه الأعمّ من الحرمة والكراهة ، فيكون المقصود أنّه لا يكون المسح منكوساً في مذهب الشيعة بلا محذور كما هو صريح عبارة الانتصار على ما يأتي . الثالث : ما تقدّم نقله عن الجواهر أنّ في المختلف أنّ المرتضى ادّعى الإجماع عليه في الانتصار . وفيه : أنّ نقل عبارة الانتصار يكفي لردّ ما نسب إليه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 407 ح 3 من ب 20 من أبواب الوضوء . ( 2 ) ج 1 ص 407 . ( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 83 .