شرح
ولكن كلّها مدفوعة :
أمّا الأولى فلأنّ إمكان حصول اليقين بواسطة مسح تمام المساحة على وقوع المسح بها ولو كان مستلزماً للزيادة على المقدّر كاف في حسن التقدير به كما لا يخفى على المتأمّل .
وأمّا الثانية فلأنّها مبنيّة على حمل الإطلاق على المتعارف ، وهو خلاف الواقع وخلاف المفروض ، أمّا الأوّل فلما مرّ غير مرّة من أنّ تعارف بعض الأنواع لا يوجب الانصراف ، وأمّا الثاني فلأنّه لو كان الواجب حمل الإطلاق على المتعارف فلا بد من حمل إطلاق المسح على المتعارف أيضاً ولو لم يكن في البين دليل الثلاث ، وهو خلاف المفروض .
وأمّا الثالثة فهي مضادّة لما استظهرناه إن كان المسح بالثلاث واجباً ، أمّا مع اختيار الاستحباب فلا تضادّ كما لا يخفى ، بل ربما يستشعر من قوله ( عليه السلام ) : « لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال » أنّ الوظيفة الاستحبابيّة الّتي يقوم بها الرجال وتقوم به المرأة في الصبح غير ما يقتصر عليه لكون الخمار عليها . هذا بالنسبة إلى خبر الحسين .
وأمّا معتبر زرارة ففيه - مضافاً إلى ما مرّ من احتمال كون المقصود هو الإجزاء لا الوجوب أو الاستحباب - : أنّه قد تقدّم احتمال كون الناصية هي مجموع مقدّم الرأس كما تقدّم تقريبه .
وأمّا الرابعة فمعلوميّة الطول بالنسبة إلى الرجل لا ينافي كون المقصود من الثلاث هو مجموع المساحة ، فيكون مفاده أنّه يجزي من المسح على الرأس والرجل إلى الكعبين مقدار مجموع مساحة ثلاث أصابع ، فيمسح الرأس بدون القيد والرجل مع قيد الطول بالمقدار المعروف بمقدار مساحة ثلاث أصابع . نعم ، كون المقصود مجموع المساحة ينافي إذا كان المورد منحصراً بالرجل ، لمعلوميّة الطول ، وأمّا لو كان التقدير المزبور للأمرين فلا إشكال فيه أصلاً .
ومن ذلك كلّه ظهر أنّ الأقوى استحباب المسح بمقدار مجموع مساحة ثلاث أصابع ، مقبلاً أو مدبراً أو منحرفاً على فرض جواز المسح كذلك ، إلاّ أنّ الأحوط أن يكون ذلك بواسطة خصوص السبّابة والوسطى والثالثة وأن يقع على عرض الرأس ويمرّ بها على طوله .
وجه الاحتياط : موافقة ما نسب إلى المشهور وما اختاره صاحب الجواهر ( قدس سره ) ، إذ