شرح
الثاني ( 1 ) ، وهو أن يكون المقصود مسح طول الرأس بمقدار عرض ثلاث أصابع . وعن المستند اختيار السابع ، وهو أن يكون المسح بمجموع مساحة الثلاث مع التخيير بين الطول والعرض بالنسبة إلى طول الرأس وعرضه ، بأن يجعل أصابعه طولاً وعرضاً على وفق طول الرأس وعرضه أو بعكس ذلك ( 2 ) .
ولكنّ الأظهر بالنظر القاصر هو الأخير ، لأنّه مقتضى الجمود على ظاهر لفظ الثلاث ، فإنّ تقدير العرض في ناحية الاستعمال أو الجدّ خلاف الظاهر ، ومقتضى الإطلاق كفاية المسح بها كيفما اتّفق .
لكن في قبال ذلك شبهات لا بد من دفعها :
منها : ظهور الدليل في كون الثلاث قابلاً لأن يقع به التقدير بحيث لا يزيد ولا ينقص مع أنّه إذا حصل المسح بتمام مساحة الثلاث يصير الممسوح أكثر من الثلاث قهراً .
ومنها : أنّ المتعارف هو المسح من العرض إلى طرف الطول فيحمل عليه .
ومنها : أنّ مقتضى كفاية المسح بالناصية كما في معتبر زرارة : « وتمسح ببلّة يمناك
ناصيتك » ( 3 ) وخبر حسين بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) ، قال : « لا تمسح المرأة بالرأس كما يمسح الرجال ، إنّما المرأة إذا أصبحت مسحت رأسها وتضع الخمار عنها ، فإذا كان الظهر والعصر والمغرب والعشاء تمسح بناصيتها » ( 4 ) الظاهر في جواز المسح ببعض الناصية لمكان الباء صريحٌ في عدم لزوم الثلاث عرضاً وطولاً فيحمل على العرض .
ومنها : أنّ خبر معمّر بن عمر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل » ( 5 ) ظاهر في أنّ المقصود أن يكون المسح بعرض ثلاث أصابع بالنسبة إلى عرض الرأس ، بقرينة تقارنه بالرجل المعلوم طوله من الآية الشريفة .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 174 .
( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : ج 2 ص 367 عن مستند الشيعة : ج 2 ص 114 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 387 ح 2 من ب 15 من أبواب الوضوء .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 414 ح 5 من ب 23 من أبواب الوضوء .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 417 ح 5 من ب 24 من أبواب الوضوء .