تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العروة الوثقى — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
فإنّه جعل القلب والأذُن في رديف واحد متأخّر عن نوم العين . وأمّا الجمع بينهما وبين الأولى من الطوائف فيمكن بأمرين : أحدهما : تقييد إطلاق النوم بالقيدين اللذين عرفت أنّ مرجعهما إلى أمر واحد . ثانيهما : الالتزام بأنّ حقيقة النوم ليست إلاّ زوال الإدراك . وأمّا غمض العين مع القدرة على إبقائها مفتوحةً لعدم الداعي على مقاومة النوم أو بلا قدرة واختيار مع بقاء الإدراك الكامل التامّ فلا يعدّ نوماً في العرف والشرع . والدليل على ذلك خبر زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الخفقة والخفقتين ، فقال : « ما أدري ما الخفقة والخفقتان ؟ إنّ الله تعالى يقول : ( بَلِ الاِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ( 1 ) ، إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يقول : من وجد طعم النوم فإنّما أوجب عليه الوضوء » ( 2 ) . وعن عبد الرحمان بن الحجّاح ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) وذكر مثله ، إلاّ أنّه قال : « من وجد طعم النوم قائماً أو قاعداً فقد وجب عليه الوضوء » ( 3 ) . فإنّه صريح في أنّ صِرف الخفقة والخفقتين لا يكون نوماً مع تلازمه دائماً أو غالباً لنوم العين ، لا أنّه نوم لكنّه ليس بناقض . مع أنّ إيكال معرفة النوم إلى الإنسان يكاد يكون صريحاً أيضاً في عدم تعبّد في النوم بلحاظ الناقضيّة ، وإلاّ لم يكن حُسنٌ في قوله : ( بَلِ الاِنسَنُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ) ( 4 ) الصريح في عدم الاحتياج إلى السؤال ، وكذا في نقل قول الأمير ( عليه السلام ) في مقام بيان الحكم مع أنّه ليس إلاّ المبالغة في ناقضيّة أوّل درجة النوم ، وكذا في نفس قوله ( عليه السلام ) . هذا . مضافاً إلى أنّ الالتزام بذلك تحفّظٌ على الإطلاق الدالّ على ناقضيّة النوم على وجه الإطلاق . وأمّا إطلاق النوم في بعض الأخبار على غمض العين كصحيح زرارة المتقدّم ( 5 ) من قوله : « قد تنام العين » وصحيحه الآخر ( 6 ) عنهما من قولهما : « والنوم حتّى يذهب العقل . وكلّ النوم يكره إلاّ أن تكون تسمع الصوت » فلعلّه من باب التسامح أو من باب نسبة
هامش
( 1 و 4 ) سورة القيامة : 14 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 254 ح 8 و 9 من ب 3 من أبواب نواقض الوضوء . ( 5 ) في ص 16 . ( 6 ) المتقدّم في ص 16 .