شرح
الوضوء ثلاث غرفات » ( 1 ) ، فكون المقصود من الإجزاء الإجزاءَ عمّا تعلّق بالمسح من المطلوبيّة الوجوبيّة أو الاستحبابيّة لا يكون مخالفاً للظاهر .
وثانياً : أنّه يحتمل أن يكون « قدر ثلاث أصابع » متعلّقاً بقوله ( عليه السلام ) : « مقدّمه » أي مقدّم رأسها الظاهر الّذي يكون غالباً بمقدار ثلاث أصابع ، فإنّ مقدّم رأس المرأة الّتي عليها الخمار مكشوفة بمقدار مساحة ثلاث أصابع غالباً .
ومنها : خبر معمّر بن عمر عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع ، وكذلك الرجل » ( 2 ) .
وفيه أوّلاً : أنّه غير نقيّ السند كما قالوا .
وثانياً : ما عرفت بالنسبة إلى الخبر المتقدّم من منع كون لفظ الإجزاء ظاهراً في كون ما يجزي عنه هو الأمر الوجوبيّ .
وثالثاً أنّ ذيله الوارد في الرجل قرينة على الاستحباب ، من جهة أنّ مقتضى ما تقدّم ( 3 ) من صحيح زرارة وبكير من إجزاء المسح بشيء من القدمين ما بين الكعبين : عدم لزوم ثلاث أصابع من حيث العرض ، إذ لا يبقى منها شيء يقبل أن يكون داخلاً في الإطلاق المذكور إذا كان المقصود من الكعب قبّة القدم ، بل يخرج منه النصف إذا كان المقصود هو المفصل كما لا يخفى ، فلا بد من حمل الإجزاء في الخبر بلحاظ الذيل على الإجزاء عن الأمر الاستحبابيّ .
ومنها : ما في بعض الكتب - كطهارة الشيخ ( 4 ) الأعظم الأنصاريّ ( قدس سره ) - عن محمّد بن عيسى ، قال :
قلت لحريز يوماً : يا عبد الله كم يجزيك أن تمسح من شعر رأسك في وضوئك ؟ قال : مقدار ثلاث أصابع ، وأشار إلى السبّابة والوسطى والثالثة . وكان يونس يذكر عنه فقهاً كثيراً ( 5 ) .
وعدم دلالته واضح ، فإنّه يمكن أن يكون ذلك لاجتهاد منه حصل له من فهم مثل
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 175 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 1 ص 417 ح 5 من ب 24 من أبواب الوضوء .
( 3 ) في ص 193 .
( 4 ) الطهارة للشيخ الأنصاريّ ( قدس سره ) : ج 2 ص 211 .
( 5 ) مستدرك الوسائل : ج 1 ص 316 ح 1 من ب 22 من أبواب الوضوء مع اختلاف يسير .